كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٨٥ - ونلاحظ في المقام ما يلي
نعم لو لوحظت المنفعة القائمة بنفس العامل وهي امكان العمل وفرصته واستعداده للعمل أمكن دعوى صدق التفويت لمال فعلي سواء كان مملوكاً للغير بالعقد أم لا نظير منافع الأعيان ومنفعة العبد والدابة، وهذا هو مبنى الضمان في الحرّ الكسوب بعد فرض ملاحظة منفعته واستعداده للعمل مالًا باعتباره كسوباً.
فالحاصل إذا لوحظ نفس العمل هو المعوض فلا اتلاف له مع عدم العمل سواء بعد العقد أو قبله، فلا يتم كلا الجوابين، وإذا لوحظت منفعة الحرّ وتمكنه واستعداده للعمل في زمان معيّن على حدّ منافع الأعيان فهذا الاعتبار إذا كان عرفياً فهو أيضاً يوجب الضمان بتفويته ولو لم يكن مملوكاً للغير بعقد الايجار.
نعم يمكن تبيين وجه آخر لضمان المسمّى من قبل المستأجر لا من جهة الاتلاف فانّه مربوط بضمان المثل والقيمة بل من جهة ضمان المعاوضة أيمن جهة صحة العقد ونفوذه حيث لم يكن على الأجير أكثر من بذل نفسه للعمل في مقام الوفاء بالعقد وقد حصل فيستحق على المستأجر المسمّى بسبب العقد لا بالاتلاف فلا حاجة بل لا صحَّة لتخريج ضمان المسمّى في المقام على أساس قاعدة الاتلاف للعمل. إلّاأنّ هذا الوجه تام لا غبار عليه فيما إذا كانت الاجارة على العمل بنحو الاجارة على الأعيان أيملاحظة منفعة العامل في زمان معيّن وامكان الانتفاع بذلك العمل سواء أمره المستأجر بالعمل في ذلك الزمن أم لا، وأمّا في إجارة الأعمال بمعنى بذل الاجرة في قبال ايجاد العمل خارجاً فمع عدم الاستيفاء بمعنى عدم تحقيق العامل وايجاده للعمل خارجاً ولو لتقصير المستأجر لا يبعد حكم العرف والعقلاء بالانفساخ غايته الحكم بضمان المستأجر لما يخسره الأجير من فوات فرصة العمل عليه والتي قيمته عادة أقل بكثير عن اجرة العمل.