كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٠٠ - الوجه الثالث
[مسألة ٧]: ظاهر كلمات العلماء انَّ الاجرة من حين العقد مملوكة للمؤجر بتمامها وبالتلف قبل القبض أو بعده أو في أثناء المدة ترجع الى المستأجر كلًا أو بعضاً من حين البطلان كما هو الحال عندهم في تلف المبيع قبل القبض لا أن يكون كاشفاً عن عدم ملكيتها من الأوّل وهو مشكل لأنَّ مع التلف ينكشف عدم كون الموجر مالكاً للمنفعة إلى تمام المدة فلم ينتقل ما يقابل المتخلّف من الأوّل إليه. وفرق واضح بين تلف المبيع قبل القبض وتلف العين هنا لأنّ المبيع حين بيعه كان مالًا موجوداً قوبل بالعوض واما المنفعة في المقام فلم تكن موجودة حين العقد ولا في علم اللَّه إلّابمقدار بقاء العين، وعلى هذا فاذا تصرّف في الاجرة يكون تصرّفه بالنسبة إلى ما يقابل المتخلف فضولياً ومن هذا يظهر انَّ وجه البطلان في صورة التلف كلًا أو بعضاً انكشاف عدم الملكية للمعوض [١].
[١] امّا إذا بنينا على انّ تلف العين يكشف عن انتفاء محل العقد- وهو المنفعة في الاجارة- في زمانه وهو الزمن اللاحق للتلف لأنّ تلف العين يوجب انتفاء موضوع المنفعة لا وجودها ثمّ انعدامها فلا يكون لدينا تلفان تلف للعين وتلف للمنفعة وإنّما تلف واحد للعين وانعدام للمنفعة من باب السالبة بانتفاء الموضوع بنحو الدفع لا الرفع، فيحكم ببطلان العقد من أوّل الأمر لانكشاف عدم المحل بالنسبة للمقدار المتخلف أصلًا لا وجوده ثمّ تلفه كما في البيع فلا صحة حتى في بعض الزمان بالنسبة للمقدار المتخلف فلا موضوع للانفساخ.
وامّا إذا بنينا على انّ المنفعة مقدرة الوجود ومملوكة للمستأجر حدوثاً وإنّما تنعدم بقاءً ولكن ينكشف بذلك عدم القدرة على التسليم واقعاً حين العقد