كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٥٥ - التخريج الخامس
يخيط ثوبه، وكذلك لا إشكال في الضمان بالأمر بالإتلاف، كما إذا قال له: ألقِ مالك في البحر وعليَّ ضمانه، أو أعطه الحيوان ليأكله وعليَّ ضمانه.
كما لا إشكال عقلائياً في تعيّن ضمان المسمّى إذا اتّفقا عليه، ولعلّ من هذا الباب الجعالة أيضاً.
إلّاأنّ هذه الموارد كلّها من باب الإتلاف للعمل بصبّه على مال الغير أو المال بإعطائه لمن يأكله أو إلقائه في البحر، فيكون الأمر بالإتلاف على وجه الضمان موجباً للضمان، إمّا ضمان الغرامة- المثل أو القيمة السوقية- أو المسمّى الذي يتّفقان عليه.
وفي المقام لا يوجد إتلاف للمال المصنوع، وإنّما نقل للمال وتمليك للعين المصنوعة، وعندئذٍ قد يقال: بأنّ ضمان الأمر توسعة لقاعدة ضمان الإتلاف، فلا تشمل إلّاموارد الإتلاف لمال الغير بالأمر، وأمّا التمليك والتملّك فبحاجة إلى سبب ناقل من بيع أو إيجار، فلا يتمّ هذا التخريج في المقام.
ويمكن أن يقال: بأنّ القاعدة المذكورة أوسع من ذلك عند العقلاء، فتشمل موارد الإتلاف على المالك ولو لم يكن إتلافاً للمال. وهذه التوسعة لها تطبيقان:
أحدهما: ما إذا كان إتلافاً للملكية وسيطرة المالك على المال، إمّا حقيقة وشرعاً كما إذا قال له أوقف مالك للفقراء أو تصدّق به أو اعتق عبدك وعليَّ ضمانه، أو عرفاً كما إذا أمره بأن يُري ماله للسلطان فأخذه منه غصباً، فإنّه يضمن الآمر قيمة ماله جزماً؛ لأنّه أتلفه عليه عرفاً أيأتلف ملكيَّته له.
الثاني: ما إذا لم يكن إتلافاً حتى للملكية وسيطرة المالك على ماله،