كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٤٩ - وهذا البيان يمكن دفعه بأحد نحوين
عرفاً كما إذا كانت الخدمة للمستأجر منافية مع امكان التكسب لنفسه وقوته فلا تفويت لو تكسّب لنفسه لعدم وجود من ينفق عليه بل لا وجود لمثل هذه الخدمة عرفاً ولا ملكية للموجر على الخدمة المساوقة لهلاك العبد من أوّل الأمر ليتمكن من تمليكها إلى المستأجر.
الثانية: انَّ الموجر يجب عليه وفاءً بالعقد ان يسلّم محلّ الاجارة سواءً في الأعمال أو الأعيان سالماً صالحاً للانتفاع به الى المستأجر وان عليه تحمّل ما يستلزمه ذلك من نفقات كنفقة الدابة أو العبد الذي آجره للغير، وفي المقام الموجر متمكن من تسليم خدمة العبد المعتق الى المستأجر بالانفاق عليه، فيجب ذلك عليه لو لم يتكسب العبد المعتق لتحصيل نفقة نفسه حتى اذا كان قادراً عليه بلا مزاحمة مع خدمة المستأجر، وإن كان ضامناً- مع تمكنه من التكسب بلا منافاة مع الخدمة- لقيمة الخدمة إذا لم يؤدها على ما سيأتي الاشارة اليه.
ونتيجة هذا البيان انّ على المولى السابق الموجر أن ينفق على العبد المعتق حتى يتمكن من الخدمة للمستأجر من باب وجوب الوفاء بالاجارة الذي هو المخاطب به، وامّا العبد المعتق فهو غير مخاطب بذلك وإنّما يجب عليه أن لا يفوّت ويتلف مال الغير عنده وهو عمله وذلك يختص بصورة قدرته على الأداء، وامّا مع عدم قدرته كما في صورة المنافاة وعدم انفاق المولى ولا غيره عليه فلا تفويت، بل هو من فوات تلك المنفعة قهراً على المستأجر لعدم قدرته عليه.
وإن شئت قلت: انّه من تفويت المولى السابق- الموجر- بتركه للانفاق على العبد المعتق، ففي صورة المنافاة الوجوب على المولى والضمان عليه ولا شيء على المعتق لو تكسب لنفسه وقوته، وفي صورة عدم المنافاة الوجوب عليهما