كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٧٦ - ولنا في المقام عدة ملاحظات
فاذا أتلفها المالك أو غيره ولو باتلاف العين ضمن قيمتها بالاتلاف، واما العمل في الخارج فليس قيامه بالفاعل كقيام المنفعة بالموضوع بل مع عدم الاداء لا وجود لذلك العمل من أوّل الأمر.
فالحاصل: المنفعة الاستقبالية الخارجية لها نحو ثبوت بقطع النظر عن الأداء والوفاء، فيصدق فيه التفويت والاتلاف على مالكها، بخلاف العمل الشخصي الخارجي فانّه لا يتصور العرف ثبوتاً له في الخارج مع قطع النظر عن الاداء، فإذا لم يؤدّ الأجير العمل كان ذلك مساوقاً مع انتفاء المعوض، وهو يوجب البطلان وانفساخ الاجارة قهراً.
الثاني: أنْ يدّعى وجود شرط ضمني في مورد الايجار على العمل الخارجي بانَّ الأجير إذا لم يودّ العمل لم يستحق الاجرة، بمعنى انفساخ العقد على تقدير عدم الاداء، لأنَّ الاجرة في قبال الاداء والعمل الخارجي لا في قبال العمل في الذمة، فكأنَّ هذا يستبطن مثل هذه الشرطية.
وأمّا إذا أنكرنا رجوع اجارة الأعمال إلى باب التمليك للعمل بل مجرّد الالتزام بأداء العمل للمستأجر فما ذكره المشهور من القول بالانفساخ بترك العمل سواء كان كلياً في الذمة أو خارجياً هو الصحيح، وهذا أحد الفروق بين المسلكين وسيأتي مزيد تفصيل لذلك في بعض المسائل القادمة.
الثالثة: أفاد المحقق الاصفهاني قدس سره بأنّه لا وجه للقول بالخيار للمستأجر على القول بصحة العقد بناءً على التقييد، لانَّ الخيار في موارد تعذر التسليم إنّما هو لجبر ضرر الصبر الى ان يتيسر، وهذا لا موضوع له بعد فرض امتناع حصول العمل بعد فوات وقته، وقد افاد في هذا الصدد البيان التالي: