كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٤٥ - وهذا البيان يمكن دفعه بأحد نحوين
تملكه النفقة لا بالفعل ولا بالقوة، لانه وان كان قادراً على العمل والتكسب فهو ذو مرة سوي في نفسه لولا الاجارة الّا انه حيث يجب عليه شرعاً خدمة الغير لكونه اجيراً وعمله ليس لنفسه، فلا يكون قادراً شرعاً على العمل وهو يكفي في صدق عنوان الفقير عليه، فيمكن الصرف عليه من بيت المال بعنوان كونه فقيراً، نعم على تقدير عدم الوفاء وكسب المال لنفسه لا يكون فقيراً. وإن لم يمكن الصرف عليه من بيت المال وجب الانفاق عليه من قبل المسلمين كفاية- وان كان مقداره هو الضروري من النفقة لا اكثر بخلاف الانفاق من بيت المال على الفقير فانه يكون أوسع من ذلك-.
الثالث: أن يقال بانَّ النفقة تكون في كسبه ولو ادّى الى ترك الخدمة، لانَّ الانفاق إذا كان واجباً عليه ولو لحفظ حياته لم يجب على العبد المعتق العمل للمستأجر بالمقدار المنافي مع التكسب الواجب للانفاق، ولا يكون عليه شيء.
نعم يجوز للمستأجر- حينئذٍ- أن يرجع على الموجر وهو المولى باجرة المسمّى في قبال الخدمة غير المستوفاة بحسب النسبة أو الرجوع عليه في قيمته وتضمينه ذلك- بناءً على المسلكين المتقدمين في موارد عدم وفاء الاجير بالعمل-.
الرابع: أن يقال بانَّ وجوب الانفاق على نفسه لا يكون مانعاً عن صحة الاجارة واستحقاق الخدمة وملك المستأجر لها على العبد غاية الامر يجوز للعبد انْ يفوّت عليه ذلك تكليفاً مع بقاء الضمان لقيمته في ذمته، كما في سائر موارد التصرف في مال الغير عند المخمصة.
الخامس: أن تكون نفقته من بيت المال من أوّل الأمر، أي سواء كان كسبه مزاحماً مع خدمته للمستأجر أم لا.