كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٢٥ - وهذا البيان يمكن دفعه بأحد نحوين
فيكون المعنى للورثة اقرار تلك الاجارة أو ابطالها، وهذا يعني عدم صحة اجارة المرأة وكونها فضولية، وعلى هذا يكون المراد من الشق الثاني في جواب الامام عليه السلام بقوله «فان لم تبلغ ذلك الوقت وبلغت ثلثه أو نصفه...» عدم بلوغه بتمامه أي بلغ أول الوقت ومضى ثلثه أو نصفه ولم ينته تمامه- وهذا بنفسه عناية فائقة بان يكون المراد بعدم البلوغ في الجهة الاولى عدم بلوغ أوّل الوقت وفي الثانية آخره- فيكون للورثة بمقدار ما مضى، وهذا معناه ايضاً الانفساخ بمقدار ما بقي، فيكون جواب الامام عليه السلام في الرواية بكلا شقيه دالًا على انفساخ الاجارة بموت الموجر.
إلّاانَّ هذا الاحتمال يقابله احتمال ان يكون المراد باللام في قوله عليه السلام «فلورثتها تلك الاجارة» لام الاختصاص، أو يكون المراد من الاجارة الاجرة فتدل على صحة الاجارة. كما انَّ الشق الثاني المفرّع على الأول بقوله عليه السلام «فان لم تبلغ ذلك الوقت وبلغت ثلثه أو نصفه أو شيئاً منه فتعطى ورثتها بقدر مابلغت من ذلك الوقت ان شاء اللَّه» يراد به عندئذٍ أنهم يستحقون الدفع وتسليم الاجرة بمقدار مابلغ من ذلك الوقت لا أكثر، لأنّه قد اشترط في عقد الاجارة عدم استحقاق دفع الاجرة الّا بعد مضي الوقت لا انَّ الاجارة فضولية في المدة الباقية.
فتكون الرواية دالة على صحة الاجارة وتملك الورثة للاجرة، غاية الامر استحقاق تسليم الاجرة يكون بمقدار مامضى من السنين.
وحيث لا معيّن للاحتمال الأوّل في قبال الاحتمال الثاني، بل لعل الثاني أظهر- كما استظهره جملة من الأعلام- فلا يمكن الاستدلال بالرواية على البطلان، فنبقى وما تقتضيه القاعدة من الصحة.