كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١١٦ - ويلاحظ على هذا الوجه
ومن أوّل الأمر، ومن هنا كان بحاجة الى دليل على التقييد، وهذا بخلاف المقام، على انَّ ما ذكره من انَّ اثبات الصحة هناك من حين القبض والاقباض بحاجة إلى دليل خاص لازمه عدم امكان اثبات الصحة باطلاق عمومات الصحة اذا فرض انَّ المقيد اخرج حالة ما قبل القبض فقط من دون الدلالة على الصحة بعد القبض، كما في عقد المكره بعد الرضا الحاصل بعد العقد، وهذا على خلاف مبناه في امثال هذه المسائل- وهو الصحيح- حيث يتمسك بالاطلاق الاحوالي لدليل وجوب الوفاء لإثبات الصحة ولو لم يكن دليل خاصّ على الصحّة.
ومنها: ما ذكره المحقق النائيني قدس سره من انَّ هذا المثال قد خرج بالشرط الخامس، اعني شرطية الاباحة الراجع عنده الى الشرط الثالث وهو المملوكية، حيث انَّ مايكون ممنوعاً شرعاً ليس مملوكاً[١].
وقد يناقش في ذلك بأنَّ الحرمة التكليفية حتى اذا كانت مقابلة مع المملوكية بنحو التضاد فانما يكون ذلك في متعلقه لا غير، وفي المقام الكنس الذي تعلقت به الاجارة ليس محرماً، وانما الحرام لازمه[٢].
إلّاأنَّ الظاهر ان مقصود المحقق النائيني قدس سره ليس ذلك، فانه من الواضح عند مثله عدم التقابل بين المملوكية والحرمة، وإنّما نظره إلى أنَّ ما يكون ممنوعاً شرعاً لا يكون مملوكاً قانوناً من زاوية نظر ذلك المشرع، لانَّ الملكية من اجل الانتفاع فلابدَّ وأن لا يكون الانتفاع أو العمل في نفسه محرماً.
وهذه النكتة لا يختلف فيها بين أن يكون الفعل بنفسه ممنوعاً شرعاً أو
[١]- ذكره في مستند العروة الوثقى، كتاب الاجارة، ص ٤٨.
[٢]- مستند العروة الوثقى، كتاب الاجارة، ص ٤٨.