كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٧٠ - الأمر الثاني
أكثر من تنفيذ وامضاء مدلول العقد، فاذا كان مدلوله التمليك المنجز حصلت الملكية بالعقد، وإن كان مدلوله التمليك المعلّق على القبض والاقباض أو غيره من الشروط كان مقتضى الوفاء به حصول الملكية المعلقة على ذلك الشرط، فلابدَّ من ضم ضميمة هي انَّ مفاد عقد الايجار التمليك المنجز لا المعلّق على القبض أو شيء آخر، فلا موجب لتوقف حصول التمليك على شيء آخر لا بمقتضى العقد ولا بدليل تعبدي خاص- كما ثبت في بيع الصرف- هذا مضافاً إلى انَّ الروايات الخاصة الواردة في باب الاجارة ايضاً تشهد بما ذكر. وهذا المطلب لا يختص بالايجار، بل يثبت في كل عقود المعاوضة إلّاما ثبت خلافه فيه.
الأمر الثاني:
انَّ الملكية وان كانت حاصلة بالعقد الّا انَّ جواز المطالبة من كل منهما موقوف على تسليم ماعليه. وهذا المطلب ايضاً ثابت في كافة عقود المعاوضة، الّا انَّ هذا ليس بمعنى انه لايجب على كل منهما التسليم كما قد توحي به العبارة، بل يجب على كل منهما التسليم الّا انه يحق لكل منهما الامتناع عن التسليم اذا امتنع الآخر، فلا يجب عليه البدأ بالتسليم بل يستحق كل واحد منهما التسليم في مقابل التسليم، أي التسليم المقارن مع تسليم الآخر فلو امتنعا أثما واجبرهما الحاكم لانه ولي الممتنع. وهذا يعني انَّ وجوب التسليم على كل منهما ليس مشروطاً ومعلقاً على تسليم الآخر، والّا كان لازمه أنّه لو لم يسلّما معاً لم يأثما ولم يتخلفا، لانتفاء موضوع الوجوب حينئذٍ وهو واضح البطلان، وإنّما يحق له الامتناع اذا كان الآخر ممتنعاً فيكون التخلف في الامتناع عن التسليم من غير ناحية امتناع الآخر عن التسليم حراماً والتسليم واجباً.