كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٧ - المقدمة
ورعاية الترتيب والمنهج العلمي في عرض البحوث الفقهيّة لها أثرها البالغ في مجال التعليم والتثقيف الفقهي، وكذلك في مجال التعميق للفكر الفقهي كما له أثره في مجال استخلاص النظريات العامّة والسياسات الكلية وتدوين النظم والمواد القانونية التي نحن اليوم بأمسّ الحاجة اليها في بحوثنا الفقهيّة والقانونية.
ولا أقصد بهذا الكلام لزوم التبعية للمنهج المتّبع في الفقه الوضعي وتطبيقه بحذافيره في بحوثنا الفقهية، فإنّ هذا أمر غير ميسور وغير صحيح علميّاً، وإنّما أقصد ضرورة التطوير والتجديد المناسب في مناهج بحوثنا الفقهية على ضوء حاجاتنا المستجدّة والقضايا والتطورات الحديثة مع الالتزام بالروح والطابع الأصيل للمنهج الفقهي الاسلامي المتميّز وعدم الخروج عن مبانيه الأصلية وأدلّته الرصينة التي أشادتها الشريعة نفسها ونقّحها وهذّبها فقهائنا الأعلام (قدس اللَّه أسرارهم).
ولا شك انّ هذا الاتجاه هو الذي يبعث بالفقه ومؤسساته إلى التطلّع نحو المجالات والنوافذ التي يمكن أن يطلّ من خلالها على الساحة الاسلامية والبشرية بشكل عام وهو الذي يمكن أن يجلي دقائق هذا الفقه وأسراره ويسفر عن مكنون جواهره ولئاليه.
وملئ هذه الفراغات التي أشرنا إلى جانب منها يتطلب جهوداً علمية فائقة وموسّعة من قبل ذوي الكفاءة والابداع من فقهائنا العظام واشرافاً وافياً على قضايا العصر وحاجاته ومدارسه الفقهية الحديثة. وانها لمسؤولية عظمى على عاتق كل من يريد الحياة والعزّة للفقه الاسلامي ومعارفه ويتحمل مسؤولية صونه وحفظه كما صانه الفقهاء العظام من قبل وتحمّلوا مسؤولياتهم تجاهه وبلّغوا رسالتهم بأفضل صورة وعلى أتمّ وجه. وهذا ما نأمل تحققه وانجازه في حوزاتنا العلمية اليوم وما فيها من كفاءات وتخصّصات فقهية وعلمية عالية وفقهاء ومحقّقين كبار أكفَّاء إن شاء اللَّه تعالى.