كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٦ - المقدمة
هذا مضافاً إلى أنّ فقهائنا الأعلام قد اهتمّوا بالمحتوى العلمي والتعمّق في البحث الفقهي أكثر من الاهتمام بالشكل والترتيب ومنهج العرض لتلك البحوث المعمّقة. فلم يعتنوا بنظم ما أبدعته أنظارهم العلمية من التحقيقات والابداعات الرائعة حسب ترتيبها المنطقي المتناسب بالانتقال من الكليّات إلى الجزئيّات والفروع، ومن المباني والاسس إلى البنى الفوقية، وهذه نقطة ضعف هامّة نشاهدها في مناهج بحوثنا وكتبنا الفقهيّة الموسّعة.
فنلاحظ- على سبيل المثال- أنّ كتاب البيع لشيخ فقهائنا الأنصاري قدس سره والذي يعتبر نقطة تطوّر وتحوّل كبير في فقهنا الاستدلالي ويعبّر عن أعمق وأحدث النظريّات والآراء في فقه العقود، قد عرض تلك البحوث الجليلة تحت عنوان كتاب البيع مع أنّ أكثرها بحوث ومسائل مرتبطة بالعقود أو عقود المعاوضة بشكل عام فالبحث عن شروط العقد وشروط المتعاقدين وشروط العوضين- وهي الفصول والأقسام الرئيسية لهذا الكتاب- لا اختصاص لها بعقد البيع أصلًا، فكان المناسب أن يبحث أوّلًا عن العقد وتعريفه وأركانه وشروط كل ركن ثمّ يبحث عن البيع وتعريفه وشروطه وآثاره الخاصّة.
وكذلك نلاحظ في كتاب الحدود يبحث الفقهاء عن قواعد وأحكام ليست راجعة إلى نوع حدّ خاص بل هي مربوطة بأصل الجريمة أو العقوبة بشكل عام ولكنهم يبحثونها في حدّ الزنا مثلًا كالبحث عن درأ الحدّ بالشبهة أو موجبات العفو أو سقوط العقوبة ونحو ذلك.
بينما نلاحظ الترتيب المنهجي متّبعاً في المدارس الفقهيّة الحديثة فنرى مثلًا في بحوث المعاملات يبدأ أوّلًا بتعريف الحق والالتزام ثمّ يتناولالبحث عن مصادره وأسبابه المتنوعة وأحدها هو العقد. ثمّ يبحث عن تعريفه وأركانه وأقسامه وأحكامه العامّة ثمّ يبحث في كل قسم من أقسام العقود عمّا يخصّه من شروط وأحكام.