كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٠٢ - وأما الجهة الثانية
الثالث: ما ذكره بعض أساتذتنا العظام قدس سره تبعاً للمحقق الاصفهاني قدس سره من أنَّ الأمر بالوفاء الذي هو دليل الصحة لايمكن ان يشمل المنفعة المحرمة، لأنّه يحرم تسليمها بحسب الفرض، ومعه لادليل على الصحة، فانها انما كانت مستفادة من جهة الملازمة بينها وبين وجوب الوفاء، فاذا سقط المدلول المطابقي سقط الالتزامي أيضاً[١].
وفيه:
أوّلًا: عدم اختصاص أدلّة الصحة بآية أوفوا بالعقود، فلو فرض سقوطها يكفي للصحة التمسك بآية التجارة عن تراض أو احلّ اللَّه البيع في خصوص البيع.
وثانياً: انَّ الأمر بالوفاء ليس تكليفياً بل ارشاد الى الصحة ولزوم العقد ابتداءً، فلا مفاد تكليفي له لكي لا يمكن شموله للمنفعة المحرمة.
وثالثاً: لو سلمنا ذلك فهذا لا يصح في ايجار الاعيان، لأنَّ ما هو المملوك الحيثية والقابلية الخاصة، وهي قابلة للوفاء من خلال دفع العين للمستأجر لكي ينتفع بها، وهذا ليس محرماً، وإنّما المحرم الانتفاع بالفعل الذي هو عمل المستأجر لا الأجير.
وبهذا يظهر: انَّ الاشكال المتقدم على الوجه الثاني إنّما يتجه على هذا الوجه الذي اختاره المستشكل بهذا الاشكال لا على ذاك الوجه بعد تعديله بما تقدم، فتدبر جيداً.
[١]- مستند العروة الوثقى، كتاب الاجارة، ص ٤٦. وكتاب الاجارة، للمحقق الاصفهاني ص ٢٤٧.