كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٢٨ - ويلاحظ على هذا الوجه
ففيما عدا ذلك لا يجوز فيه الحجر على المالك بل تكون تصرفاته في ماله نافذة ومنه تصرفه في نفسه.
وهذا البيان يتوقف على أن يكون الدليل على الحجر منحصراً في الاجماع والتسالم الفقهي، وأمّا إذا تمّ دليل آخر عليه من سيرة عقلائية ممضاة شرعاً أو روايات ظاهرة في انّ للحاكم أن يحجر على أموال المدين لصالح غرمائه فلابدّ من مراجعة ذلك ليرى هل فيه اطلاق لعمل المديون وخدماته ولو في الجملة أو لا؟
ولا يبعد دعوى شمول السيرة العقلائية لبعض الموارد من قبيل ما إذا كان الغريم ذا اختصاص نادر أو مهارة فائقة يبذل بأزائها أجر وفير وعليه طلب في السوق بحيث بمجرد موافقته يصبح مليّاً واجداً لما يطلبه منه الديان. فهل يمكن أن يقال: انّه في مثل هذه الحالة له أن يمتنع عن ذلك بلا عذر بل لمجرد الكسل أو لغرض تفويت الدين على أصحابه وانّه في مثل هذه الحالة لا يحق للحاكم اجباره على القبول أو منعه عن تفريطه في تلك المهارة والاختصاص؟ فإنّ هذا غير مقبول عقلائياً. كيف والمهارة والقابلية المذكورة عرفاً أعظم من المال الخارجي في القيمة والمالية التجارية. خصوصاً إذا فرضنا انّ تحصيله لها كان بسبب تمكنه من المال أو الخدمات التي وفّرها الديّان له فأصبح مديناً في قبالها، نظير ما هو متعارف اليوم بعنوان (البورسية) حيث يلزم فيها الشخص بالعمل للجهة التي وفّرت له المال لتحصيله على تلك المهارة أو الاختصاص، إلّاانّ هذا من خلال التعاقد. ويمكن أن يكون من خلال القانون والزام الحكومة كما يمكن أن يكون من خلال الحكم القضائي.