كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٣٢ - وهذا البيان يمكن دفعه بأحد نحوين
فيقال انّه مالك لسكنى تلك الدار وإن لم يكن قادراً عليه من أوّل الأمر فضلًا إذا حصل سببه بعد الايجار كذلك.
فالصحيح هو الحكم بالصحة في الصورتين، غاية الأمر تنتقل ملكية هذه المنفعة الخاصة للورثة فلا يجوز لهم تكليفاً استيفائها بدون اذن المالك ولكن مع استيفائها لا يضمنون شيئاً إذا لم تكن انتفاعهم أكثر قيمة من المسمّى لكونه من المنافع المضادة.
والغريب ما علقه بعض الأعلام على المتن في المقام من القول ببطلان الاجارة في الصورتين أيحتى على الشرطية فقال: «الأقرب البطلان إذ ملك الورثة لسكنى الدار مع عدم استحقاقهم لاستيفائها بأنفسهم وبغيرهم غير معقول، فالشرط بالنسبة إلى ما بعد الموت منافٍ لمقتضى العقد، ثمّ على تقدير الصحة لا وجه لخيار الموجر إذ لا يتوجه عليه شيء في بقائها حتى يجبر بالخيار»[١]. أمّا ما ذكره أخيراً من وجه الخيار فسيأتي التعرض له في كلام بعض أساتذتنا قدس سره.
وأمّا ما ذكره من بطلان العقد فإن كان من جهة فساد الشرط فالصحيح والمشهور انّ فساده لا يوجب فساد العقد وإنّما يوجب الخيار، وإن كان من جهة التناقض مع العقد فيمنع عن القصد الجدّي لانشاء العقد، فمن الواضح انّه في المقام ليس كذلك لتأتي القصد الجدي عند الاجارة لكون المستأجر حياً قادراً على سكنى الدار حينه. وإن كان من جهة انّ الشرط المخالف مع مقتضى العقد يوجب بطلان
[١]- العروة الوثقى مع تعليقات الأعلام، ص ٣٠ ج ٥( ط- مؤسسة النشر).