كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٥٠ - وهذا البيان يمكن دفعه بأحد نحوين
معاً كل بملاكه وإن كان ضمان الخدمة يستقر على المعتق في النهاية، بل لو أنفق عليه المولى بلا رضاه باطناً كان ضامناً له ذلك لأنّه كالغصب.
نعم هذا البيان لا يعني أنّ على المولى ان ينفق عليه من ماله إذ لا حقّ للمعتق عليه، بل لو امكنه ان يجبره على التكسب لنفسه في صورة عدم المنافاة، أو ان ينفق عليه من بيت المال على اساس كونه مصرفاً له اما بعنوان انه في الرقاب- وهو الوجه الخامس- واما بعنوان كونه فقيراً، ولو على تقدير عدم تمكنه من الجمع بين الخدمة والتكسب لنفسه- وهو الوجه الثاني- جاز له ذلك، وامّا لو لم يمكن كل ذلك وجب على المولى ان يصرف عليه من باب الوفاء بالاجارة لا من باب كون العبد عيالًا تجب عليه نفقته.
وهذا بخلاف البيان الأول، فانَّ ظاهر الرواية انَّ نفقة العبد المعتق حق له على المولى أو المعتق وضعاً أي على حد حق الانفاق لمن تجب نفقته على المكلف. بل لو تم البيان الأول لم يجز الصرف عليه من بيت المال مادام ينفق عليه مولاه السابق أو يمكن اجباره على الانفاق عليه، لعدم صدق الفقير عليه عندئذٍ جزماً، بخلاف البيان الثاني لو لم يتم الأول، فانه قد يقال بامكان الصرف عليه من بيت المال لكونه فقيراً، فانَّ الوجوب التكليفي على المولى بأنْ يسلم منفعة العبد وعمله للمستأجر من باب الوفاء بالعقد لا يلازم أن تكون نفقته حقّاً للمعتق على مولاه السابق وضعاً لكي يخرج عن كونه فقيراً، وإنّما وجوب الوفاء حق للمستأجر على الموجر بلحاظ العقد الحاصل بينهما وهذا واضح، فاذا فرض صدق الفقير عليه- وهذا ما سنبحثه- امكن للمولى انْ ينفق عليه من بيت المال اذا تمكن أو من عامة المسلمين كفاية.