كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٨٤ - ونلاحظ في المقام ما يلي
ونلاحظ في المقام ما يلي:
أولًا: كأنه وقع خلط بين المال والملك، فتمليك عمل الحر نفسه بالايجار يجعله ملكاً وامّا مالية عمله فهي ثابتة سواء ملّكه للغير بالملكية الاعتبارية أم بقي له بالملكية الذاتية. وما هو لغو جعله إنّما هو الملكية الاعتبارية لا المالية فانها تتحقق بنفس مرغوبية الشيء واستعداد العرف لبذل المال بازائه سواء كان ملكاً اعتباراً أم لا، كما في المباحات والموقوفات فانها اموال وان لم تكن املاكاً، وهذا واضح.
وثانياً: ما هو موضوع الضمان تفويت أو اتلاف المال على من يستحقه سواء كان مستحقاً له بالملكية الاعتبارية أو الملكية الذاتية التي هي أشد وأعلى مرتبة من الذاتية، كما إذا اجبر شخص آخر على عمل فانه يضمن قيمته قطعاً، لأنّه اتلاف استيفائي لعمله مع انّه لا يملكه العامل بالملكية الاعتبارية. فليس اعتبار الملكية الوضعية والتي يكون جعلها لغواً في مورد الملكية الذاتية دخيلًا في موضوع الضمان.
وثالثاً: ما افيد في كلام الاستاذ قدس سره من انَّ الميزان صدق التفويت بمعنى اتلاف وفوات مال موجود لا المنع عن ايجاده صحيح لا غبار عليه، لأنّ دليل الضمان امّا قاعدة اليد أو أدلّة الاتلاف أو قاعدة لا ضرر. والأولان لا يصدقان في المقام والثالث لا يمكن اثبات الضمان به على ما قرّر في محلّه، فما ذكره صحيح، ولكنه يوجب بطلان كلا الجوابين في المقام، إذ كما لا وجود لعمل الكسوب خارجاً قبل تمليكه بالايجار لا وجود له بعد تمليكه بالايجار ايضاً، فانَّ التمليك لا يساوق الوجود، فكيف قبل قدس سره الجواب الأوّل بصدق اتلاف المال وتفويته على نفسه من قبل المستأجر بمجرد عدم استيفائه.