كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢١٧ - «فصل»
ثم انَّ هنا بياناً ثالثاً لانفساخ الاجارة حاصله: انَّ عقد الاجارة متقوِّم بكون التمليك للمنفعة دون العين، أو تسليط على العين للانتفاع بها دون ملكية الرقبة، ولهذا لا يصدق المستأجر على المالك مع انه مالك للمنافع ايضاً تبعاً ومسلط على العين للانتفاع، وليس ذلك الّا من جهة اخذ الاستقلالية لملك المنفعة عن العين أي بشرط لا عن ملك العين في اضافة الاجارة ومفهومها، وهذا يعقل اذا كان البيع من غير المستأجر، واما اذا كان البيع منه فلا يعقل ذلك.
ومن هنا علّق بعض الأعلام على المتن في المقام بأنّ اعتبار الاضافة المعتبرة بين العين والمستأجر بينها وبين المالك في غاية الاشكال، وكذا اعتبار ملك المنفعة استقلالًا لمالك العين كما نبّه عليه غير واحد من أساطين الفن، فالأحوط التصالح في منفعة تلك المدّة[١].
وفيه: انَّ هذا لو سلِّم ولم نكتف في صدق الاجارة بالاستقلالية حدوثاً وحين انشاء العقد، فغايته المنع عن صدق عنوان الاجارة ومفهومها في المقام بقاءً لا انفساخ المعاوضة العقدية والتي حقيقتها المبادلة بين المنفعة والاجرة، خصوصاً اذا كان الانشاء بصيغة ملكتك المنفعة. نعم لو قلنا بأنّ حقيقة عقد الاجارة هو التسليط على العين للانتفاع بها في قبال العوض فهذا المعنى يرتفع ولا يعقل بقاؤه لمن تملك العين لأنّ التسليط فرع أن لا يكون بنفسه مالكاً ومسلطاً عليها نظير العارية التي تنفسخ بالبيع على المستعير وترتفع موضوعاً. ولعلّه لهذا ذهب الفقه الوضعي أيضاً إلى بطلان الاجارة وانفساخها بالبيع على المستأجر، فراجع وتأمل.
[١]- العروة الوثقى مع تعليقات عدة من الأعلام، ج ٥ ص ٢٨( ط- مؤسسة النشر لجماعة المدرسين بقم).