كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٦٤ - ويمكن المناقشة فيه
فيكون محرّماً عليه تكليفاً وموجباً لحق فسخ الآخر واسترجاع العوض، أم لا ترتفع الإباحة فاللزوم تكليفي ووضعي؟
ذهب بعضهم كالمحقق الايرواني[١] وبعض الأعلام المعاصرين[٢] إلى الأوّل. وظاهر أكثر القائلين بالصحة بعنوان عقد ومعاملة مستقلة الثاني[٣]. وكأنّ التزامه بالإباحة عندهم بمعنى إلتزامه بكونه مباحاً له وكون الطرف مأذوناً في التصرّف بنحو شرط النتيجة نظير الالتزام بكونه وكيلًا عنه ضمن عقد لازم.
إلّاأنّ هذا إن كان معقولًا وصحيحاً في باب الوكالة فهو غير صحيح في باب الإباحة، لأنّ كونه مباحاً له في مقابل المالك بحيث لا يحقّ للمالك الرجوع ولا التصرّف في ماله مرجعه إلى سلب سلطنته على التصرّف في المال، وهذا عبارة اخرى عن تمليك المنفعة أو اعطاء حق الانتفاع إليه في قبال المالك وهو الاجارة، وهذا بخلاف الالتزام بكونه وكيلًا عنه بنحو شرط النتيجة، فإنّ الوكيل يتصرّف عن المالك فيبيع له لا لنفسه فلا ينافي سلطنة المالك على البيع لنفسه أيضاً.
وإن شئت قلت: إنّ المأذونية في التصرّف مأخوذ في ذاتها بقاء سلطنة المالك على التصرّف وعدم زوالها وإلّا لم تكن مأذونية بل انتقال حق يرتفع به موضوع سلطنة المالك فيكون بيعاً أو ايجاراً، وتمام الكلام في ذلك متروك إلى محلّه من كتاب البيع.
[١]- تعليقته على المكاسب ص ٨٥.
[٢]- بلغة الطالب ص ١٥٠.
[٣]- راجع تعليقة اليزدي ص ٨١. والخراساني ص ١٩. والاصفهاني ج ١ ص ١٧٧. والايروانيص ٨٥. وكتاب البيع ج ١ ص ١٧٦. ومصباح الفقاهة ج ٢ ص ١٩٠.