كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٤٥ - وأما الكلام الثاني
وانّ الاطلاق يقتضي ارادة التعجيل- أيالعمل في الزمن الأوّل معيناً- وأمّا على هذا التفسير فالعمل أو المنفعة المملوكة بالاجارة هو الطبيعي والجامع بين المعجّل والمؤجل في ذمّة الأجير أيالكلي أو الكلي في المعين من ناحية الزمان ويكون التعجيل من باب وجوب التسليم والتسلّم على الطرفين، وهذا لا ربط له بلزوم تعيين العوضين وعدم الجهالة فيهما.
ويمكن أن يقال: بالفرق بين الأفراد العرضية للطبيعي والأفراد الطولية بلحاظ عمود الزمان، فإنّ العمل والمنفعة في الزمن الأوّل أغلى قيمة منه في الزمن الثاني الاستقبالي فانّهما كالنقد والنسيئة مختلفان في المالية، فخصوصية الحالية والاستقبالية خصوصية مهمة لدى العقلاء ومؤثرة في المالية أيضاً فتكون الجهالة بها وعدم تعينها في المنفعة أو العمل قادحة في صحّة الاجارة لاشتراط المعلومية في مثل هذه الأوصاف والخصوصيات، ولا يكفي انحفاظ ذات المنفعة أو العمل بين الزمانين في تصحيح الاجارة فانّه كبيع الجامع بين النقد والنسيئة أو الجامع بين منفعتين من سنخ واحد، ولكن بماليتين مختلفتين، وهذا بخلاف الطبيعي بين أفراد عرضية.
لا يقال: العمل أو المنفعة في أحد الزمانين بنحو الكلي أيضاً له مالية معينة عرفاً فاذا كان مقتضى الاطلاق ذلك لم يكن غرراً ولا جهالة.
فانّه يقال: المنفعة في أحد الزمانين مع كون التعيين بيد الأجير أو المالك تختلف مرغوبيّتها وماليّتها عن المنفعة في أحد الزمانين مع كون تعيينها بيد المستأجر وهذا يعني أنّ هناك فروضاً أربعة مختلفة في المرغوبية والمالية لابدّ من تعيين أحدها، المنفعة في الحال والمنفعة في المستقبل والمنفعة في أحد الزمانين