كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٤٧ - وأما الكلام الثاني
لأنَّ الأجير ليس ملزماً بالعمل بمقتضى فرض تعليقه وعدم تحكيم العقد وابرامه فيحاول ويشرع فإن تمكّن فنعم المطلوب وكشف وقتئذٍ عن صحة العقد واستحقاق الاجرة وإلّا وقع عمله هدراً وتعبه سدى ولا ضير فيه بعد أن حصل بارادته واختياره لا بالزام من الغير وايقاعه في الغرر كيف وله الانصراف قبل أن يشرع معللًا بالشك في القدرة وعدم الاطمينان بالنتيجة وإنّما يتحقق الغرر فيما إذا كان ثمّة إلزام بالعمل[١].
ونلاحظ في المقام:
أوّلًا: انّ هذه المسألة غير مربوطة بشرط معلومية الاوصاف والكمية للمعوض وعدم الجهالة والغرر فيه، وإنّما يرتبط بشرطية وجود المعوض خارجاً والذي عبّرنا عنه بوجود المحلّ في المعاوضات كما تقدم في الابحاث السابقة، وقد تقدم انه شرط بوجوده الواقعي ولا يكفي مجرد العلم به حين العقد، فحتى في صورة العلم بسعة المدّة إذا انكشف عدم القدرة على العمل بعد العقد ينكشف البطلان أيضاً.
كما انَّ هذا لا يرجع إلى شرطية المملوكية، لما تقدم من عدم شرطيتها في نفسه، ولو فرض فعدم القدرة على العمل يعني عدم وجود المملوك لا عدم مملوكيته، نظير ما إذا باع كتابه بتصور انّه موجود فبان انّه تالف.
وثانياً: صحة الايجار معلقاً على إمكان ايقاع العمل كذلك في صورة الشك بحيث إذا لم يتمكّن منه لا يكون عقد وإن لم يكن فيه غرر كما أفاد الاستاذ، إلّا
[١]- مستند العروة الوثقى، كتاب الاجارة، ص ٦٨- ٦٩.