كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٥٢ - وهذا البيان يمكن دفعه بأحد نحوين
٣- كونه من كسبه كذلك مع الضمان.
وأكثر المعلقين على المتن اختاروا الاحتمال الأول منها- وهو الثاني في المتن- ولعل وجهه انه مع عدم التمكن يصدق عليه انه فقير، لأنّه وان كان قادراً تكويناً على تحصيل نفقته الّا انه لكون عمله وخدمته مملوكاً عليه للمستأجر فلا يعد واجداً للنفقة لا فعلًا ولا بالقوة، وهذا المقدار يكفي في صدق الفقير عليه شرعاً بل وعرفاً ايضاً.
والصحيح: عدم صحة هذا الاحتمال، لأنّه يتوقف على أن تكون خدمة العبد المعتق للمستأجر واجبة عليه حتى في فرض عدم تمكنه من الجمع بينها وبين التكسب لنفسه، وإلّا لم يصدق عليه انه فقير، إذ كلما جاز له ترك الخدمة من اجل تحصيل نفقة نفسه خرج عن كونه فقيراً شرعاً وعرفاً لتمكنه حينئذٍ من تحصيل النفقة وقدرته عليها عقلًا وشرعاً، فلا وجه لتوهم كونه فقيراً. وسيأتي انَّ الصحيح ذلك، فتكون نفقته من كسبه مطلقاً حتى لو استلزم ترك الخدمة للمستأجر، فيدور الأمر بين الاحتمالين الثالث والرابع، بمعنى انّه مع جواز تركه للخدمة من اجل تحصيل المنفعة لا يجوز الصرف عليه من بيت المال، الّا انه بذلك سوف يفوّت على المستأجر مقداراً من الخدمة، فهل لا يكون ضامناً له- وهذا هو الاحتمال الثالث- أو يكون ضامناً وضعاً لما فوّته وان كان يجوز التفويت عليه تكليفاً كأكل مال الغير في المخمصة- وهذا هو الاحتمال الرابع-؟ وسيأتي ايضاً انَّ الصحيح عدم الضمان عليه مع عدم التمكّن فيتعين الاحتمال الثالث بعد التنزل عن الاحتمال الأول. نعم يرجع المستأجر على الموجر بالاجرة المسماة أو بقيمة العمل الفائت عليه على ما سيأتي أيضاً.