كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٥٣ - وهذا البيان يمكن دفعه بأحد نحوين
ثم انّه لا اشكال في ضمان العبد لقيمة الخدمة الواجبة عليه للمستأجر إذا كان العبد المعتق متمكناً من الجمع بين الخدمة وبين تحصيل النفقة لنفسه أو كان غير متمكن ولكن وجد من أنفق عليه بالفعل، لأنّه قادر حينئذٍ على الخدمة فتكون منفعته مملوكة للغير وقد فوّتها على مالكها باختياره وبلا حق له في هذا التفويت والاتلاف فيضمن قيمتها له أو للمولى السابق الموجر لو رجع المستأجر عليه بقيمتها أو بالاجرة المسماة على القول بانفساخ الاجارة.
إنّما البحث فيما إذا فرض عدم تمكنه من التكسب مع الخدمة ولم يوجد من ينفق عليه بالفعل، فانه لا اشكال في جواز بل وجوب التكسب عليه وتحصيل النفقة حفظاً لنفسه عن الهلكة بل دونها ايضاً، لأنّه أهم بل لا وجوب لاداء الخدمة مع هلكة العبد ولا ملكية للمولى لها من أوّل الأمر، وبارتفاع وجوب الخدمة كذلك يجوز أو يجب عليه الانفاق على نفسه، فلا يكون فقيراً فلا يصح الصرف عليه من بيت المال كما ذكرنا. ولا يتوهم العكس بان يصرف عليه من بيت المال فيصبح قادراً على الخدمة وواجداً للنفقة فتجب عليه، لأنَّ جواز الصرف من بيت المال موضوعه من يكون فقيراً مع قطع النظر عن الصرف عليه، لا من يصبح فقيراً في طول جواز الصرف عليه من بيت المال، وهذا لا يكون فقيراً مع قطع النظر عن جواز الصرف عليه أي لولا جواز الصرف، بينما وجوب الخدمة متوقف على جواز الصرف والانفاق عليه بالفعل عقلًا وشرعاً فحيث لا جواز فعلي للصرف عليه من بيت المال لا وجوب للخدمة بهذا المقدار عليه فلا يكون فقيراً، فتدبر جيداً.