كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٥٥ - إلا انه يبقى البحث عندئذ في موردين
التكسب الذي به يحفظ حياته وقدرته على العمل لا يكون مملوكاً من أوّل الأمر لمولاه إلّاعلى تقدير الانفاق عليه لا مطلقاً، فلو لم ينفق كان لنفسه لا لمولاه، فتدبر جيداً.
وامّا المورد الثاني: فقد ذكر بعض اساتذتنا العظام قدس سره انَّ الاجارة باطلة عندئذٍ، وقد استدل عليه بما تقدّم في المورد الأول من انَّ مثل هذه الخدمة والعمل الذي لا يقدر عليه العبد من أوّل الأمر ويوقعه في الهلكة لم تكن مملوكة للمولى لكي يمكن ان يملكه للغير بالايجار فينكشف بذلك بطلان الاجارة بهذا المقدار لا محالة[١].
ويلاحظ على ذلك انَّ المخاطب بوجوب الوفاء كما ذكرنا سابقاً إنّما هو المولى، لأنّه الموجر لا العبد، وهو قادر على تسليم خدمة العبد المعتق للمستأجر وان كان العبد المعتق نفسه غير قادر، لانَّ المولى قادر على الشرط وهو الانفاق على العبد المعتق وان كان العبد غير قادر عليه.
وهذا يعني انَّ القدرة على تسليم الخدمة ومنفعة العبد للمستأجر محفوظة للموجر من الأول والى الاخير بحسب الفرض، فتكون الاجارة صحيحة ويكون عدم انفاق المولى تفويتاً للمنفعة على المستأجر مع قدرته على تحقيقه خارجاً وتسليمها له بالانفاق على العبد المعتق، فيكون نظير ما اذا آجره البيت للسكنى بشرط السلامة فانهدم الدار أو كان ينهدم لو لم يمنع عنه المالك بحفر بالوعة مثلًا أو نحوها فانه لا تبطل الاجارة بل تكون الاجارة صحيحة ويجب على الموجر
[١]- مستند العروة الوثقى، كتاب الاجارة، ص ١٤٦.