كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٦٦ - أما الجهة الاولى
لزوم الوعد الابتدائي- والوعد مجرد القصد والميل ولو ابرز من دون انشاء التزام وتعهد- وإن كان التوافق على البيع أو الايجار في المستقبل، بأن التزما معاً بأن يبيع أو يؤجر الدار منه في ذلك الوقت وتبانيا على ذلك، فهذا لا شك في انّه نحو قرار وتعهد أيالتزام وانشاء وتحمل للمسؤولية مع التوافق عليه، وهذا يتصور تارة بأن يلتزم ويتعهد بالملكية- أي التمليك- من الآن في ذلك الوقت، فهذا في البيع عقد تعليقي باطل، بخلاف الاجارة كما تقدّم. واخرى: بأن يلتزم بأن يبيع أو يؤجر منه في الوقت المقرر، وهذا هو محل البحث.
ولا ينبغي الاشكال في الفرق بين هذه الحالة ومجرد الوعد والقول الابتدائي، اذ ليس الوعد والقول تعهداً والتزاماً، بل مجرد بيان واظهار انه سوف يفعل، ولو فرض انَّ الوعد أعم من ذلك بحيث يشمل موارد القول مع الالتزام والتعهد مع ذلك نقول انَّ الدليل على عدم لزومه دليل لبيّ قدره المتيقن ما اذا لم يكن تبانٍ من الطرفين على نحو الالتزام والتعهد، فلا يمكن التمسك بالاجماع لاثبات بطلان مثل هذا القرار والتعهد المتفق عليه.
فلابدّ من البحث عمّا يمكن أن يكون دليلًا على نفوذ هذا التعهد كما يراه الفقه الوضعي فاذا ثبت وتم دليل على ذلك ثبت وجوب الوفاء به، فيجب تكليفاً ولو امتنع كان للحاكم اجباره على البيع والّا باع من قبله لانه ولي الممتنع، نعم لا يتحقق البيع من دون إنشاء عقد منه ولا من الحاكم، فلا تترتب الحقوق العينية، من النقل والانتقال.
وما يمكن أن يستدل به على ذلك أحد وجوه:
الأول: التمسك بعموم «المؤمنون عند شروطهم» لأنَّ الشرط هو الالتزام.