كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٦٩ - أما الجهة الاولى
نعم قد يفرض حصول حق في نفس العين بلحاظ بيعه أو إجارته، نظير حق السرقفلية- بناءً على تخريجها على هذا الأساس- فيبيعه المالك هذا الحق فيكون عقداً بل بيعاً، الّا انَّ متعلقه ليس نفس العين بل حق تولية بيعه أو إيجاره وهو من الحقوق والاعتبارات التي يكون نقلها عقداً بل بيعاً وليس مجرد التزام بفعل أو ترك، فلو اراد المالك ان يعطي للمستأجر أو المشتري الحق المذكور في قبال بدل يدفع له صح وكان ملزماً، ونتيجته ان المالك لا يحق له البيع أو الايجار، بل ذلك للمشتري وإن كانت الرقبة للمالك، ومن هنا تكون له الاجرة أو الثمن المتفق عليه.
إلّاأنَّ هذا هو السرقفلية التي قد يأتي الحديث عنها في مجال آخر، وليس المراد بالوعد بالايجار أو البيع أو الاتفاق الابتدائي ذلك جزماً. نعم لو تصورنا في المقام ملكية نفس عمل البيع أو الايجار أو قل ملكية حق البيع والايجار امكن ان يقال بصدق العقد في المقام، حيث يكون تمليكاً للالتزام فيملك المتعهد له التزام المالك ان يؤجر أو يبيع منه، وتكون نتيجته انّه لا يصح بيعه من غيره.
إلّاان هذا التخريج غير تام أيضاً، إذ لو اريد تمليك حق التصرف والسلطنة الثابتة للمالك على ماله بحيث يصبح مسلوب السلطنة عليه فهذه السلطنة والحق حكم شرعي قانوني لا معنى لنقله الى الغير وادلة صحة العقود ليست مشرعة لمضمون لم يثبت شرعيته في نفسه كما اذا شك في اصل صلاحية الكافر لتملك المصحف أو العبد المسلم أو شك في أصل قابليته حق للنقل والانتقال فانّه لا يمكن اثبات صحة ذلك بعمومات اوفوا بالعقود. وإن اريد تمليك عمل البيع والايجار منه كتمليك الخياطة بالاجارة مثلًا فهذا مضافاً الى انّه لا مالية ولا منفعة لمثل هذه الأعمال القانونية مستقلًا فلا يصح قياسها على الاعمال الحقيقية كالخياطة