كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٧٨ - وأما الجهة الثانية
بازاء الاقالة مالًا آخر.
وهذه فذلكة مهمة لابدَّ وان يلتفت اليها في الموارد التي يراد التعدي فيها عن مورد الدليل، فانه اذا كان المنع في المورد مربوطاً بخصوصيات في السبب الناقل والانشاء فلا يمكن التعدي إلى ما لا يوجد فيه المحذور من الاسباب والنواقل، بخلاف ما اذا كان المنع مربوطاً بالنتيجة وهو التملك للمال واكتسابه بلا ما بازاء- كما في تحريم الربا- أو بلا رضا المالك- كما في اكل المال بالباطل- فانه قد يمكن التعدي منه الى مورد سائر المعاملات التي لم يرد فيها الدليل على أساس اعمال مناسبات الحكم والموضوع.
ومن هنا نجد انَّ المشهور قد أفتوا بجواز اخذ مال آخر بنحو الجعالة أو الشرط في قبال الاقالة، وانما خصصّوا المنع بما اذا كانت الاقالة بوضيعة أو زيادة في الثمن أو المثمن والذي يكون مناقضاً مع معنى الاقالة ومفهومها. كما انهم فهموا النكتة التي اشرنا اليها من الصحيحة، ولذا حكموا بعدم صحة الاقالة مع شرط الوضيعة، سواء كان من الثمن أو شرط الزيادة في المثمن رغم انَّ الصحيحة واردة في الوضيعة من الثمن.
وثانياً: لو تنزلنا عمّا ذكرناه فغاية ماتفيده الصحيحة بطلان اخذ المال بازاء الاقالة والفسخ ولو بنحو الاشتراط من أوّل الأمر، وأمّا إذا كان العربون بازاء التعهد بالانتظار والامتناع عن البيع أو الايجار من غيره الى المدة المعينة والذي تكون له مالية عرفاً ويكون مضموناً على المتعهد اذا لم يقدم في الوقت المقرر على البيع أو الايجار فلا يكون مثل هذا مشمولًا للصحيحة جزماً، لا بالاطلاق اللفظي كما هو واضح ولا بالغاء الخصوصية والتعدي العرفي، لأنّ العرف يرى نوع خسارة