كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٧٦ - وأما الجهة الثانية
الثالث: التمسك بصحيح الحلبي قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل اشترى ثوباً ولم يشترط على صاحبه شيئاً فكرهه ثم ردّه على صاحبه، فأبى أن يقيله الّا بوضيعة، قال: «لا يصلح له أن يأخذه بوضيعة، فان جهل فأخذه فباعه باكثر من ثمنه ردّ على صاحبه الأوّل ما زاد»[١].
بتقريب حاصله: ان ظاهرها عدم حق الفسخ باخذ شيء من الثمن ممن يطالب بالفسخ، وهي وان كانت واردة في الاقالة الّا انَّ العرف بمناسبات الحكم والموضوع يستفيد منها نكتة كلية، وهي عدم جواز اخذ شيء من المال في باب المعاوضات مجاناً وبلا مابازاء، سواء كان ذلك بنحو الاقالة بوضيعة أو بنحو شرط حق الفسخ بوضيعة من أوّل الأمر.
وفيه: انّه كما يحتمل ان تكون نكتة هذا الحكم ماذكر، يحتمل أن يكون ملاك الحكم بالبطلان عدم تحقق الاقالة في نفسها مع الوضيعة، للزوم التهافت والتناقض، إذ الاقالة تقتضي فسخ العقد السابق وهو يقتضي رجوع الثمن بتمامه الى المشتري، فاشتراط الوضيعة خلاف مقتضى الاقالة، فيكون كالشرط المخالف لمقتضى العقد، ولهذا لا إشكال في جواز بيعه عليه ثانية بأقل- وقد دلت على ذلك روايات في ابواب مختلفة- بل ذيل الرواية يناسب ما ذكرناه، حيث إنَّ الامام عليه السلام لم يحكم بحرمة أخذ الوضيعة من قبل مالك الثوب، وإنّما حكم ببطلان الاقالة حيث انّه أمر بان يرجع اليه تمام ما زاد على الثمن في بيعه الثاني، مع انّه لو كان النظر إلى بطلان أخذ الوضيعة لكونه أكلًا بالباطل كان المناسب أن يكون النظر إلى
[١]- وسائل الشيعة ١٢: ٣٩٢، ب ١٧ من أحكام العقود، ح ١.