كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٥٩ - ويمكن المناقشة فيه
المال فيكون معاوضة، فاذا كان عيناً فهو بيع عرفاً وان كان منفعة كانت اجارة للمنافع، فاذا اشترط في الايجار عدم الجهالة لزم ذلك في المقام ايضاً.
وإن شئت قلت: انَّ هذا معناه انَّ التمليك للدرهم أو المنفعة مجاني وانَّ الجعل في قبال عمل التمليك، وهذا خلاف المرتكز في باب الجعالة من انها مبادلة بين مالين، الجعل والعمل الذي له مالية.
نعم تصح الجعالة على الاعمال، كما اذا قال من خاط هذه الثياب كل قطعة منه بدرهم صح، ولم يقدح فيها جهالة عددها، فتطبيق الجعالة في المقام مشكل، ولهذا علّق الميرزا النائيني قدس سره في المقام بقوله: «لا خفاء في تقوّم الجعالة بأن يكون تعيين الجعل والالتزام به ممن يبذله دون الطرف الآخر، وأن يكون بازاء عمل محترم دون منافع الأموال، فكون المعاملة أجنبية عنها ظاهر».
ومثله عن السيد البروجردي قدس سره حيث قال: «لا معنى للجعالة هنا، فإنّ الجعالة هي جعل شيء على نفسه لمن يعمل عملًا له، وها هنا جعل شيء لنفسه على من يستوفي منفعة ملكه».
وقد حاول بعض أساتذتنا في مقام دفع الاشكال في المقام تصوير الجعالة تارة من طرف المستأجر بأن من يسكنه داره فله درهم مثلًا، واخرى من طرف المؤجر بأن من يبذل لي درهماً فله سكنى الدار ومنفعته والاسكان والبذل عملان محترمان يمكن بذل الجعل بازائهما كما في سائر موارد الجعالة.
والجواب: ما عرفت من انّ هذا ليس عملًا له مالية، وإنّما هو بذل للمال، فليست المالية المطلوبة بهذا العقد إلّاللمبذول صرفاً وهو عين أو منفعة وليس عملًا فلا يكون جعالة.