كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٤٠ - وهذا البيان يمكن دفعه بأحد نحوين
لدعوى العكس فيقال الاجارة باطلة لعدم القدرة على التسليم، لأنّ التحقيق في العلل الشرعية التي يكون بعضها مزاحماً للآخر الترجيح بالسبق واللحوق فيكون الأثر للسابق دون اللاحق. ومن ذلك يظهر انّه لو نذر أن يزور الحسين عليه السلام يوم عرفة فاستطاع كان النذر مقدّماً على الاستطاعة ولو استطاع ثمّ نذر كانت الاستطاعة مقدمة على النذر»[١].
ويلاحظ عليه:
أوّلًا- ما حقق في محله من بحوث التزاحم من أنّ السبق الزمني لا أثر له في ترجيح أحد المتزاحمين وانّ ما ذكر في مثال المستطيع إذا نذر زيارة الحسين عليه السلام يوم عرفة غير صحيح.
وثانياً- انّ المقام ليس من التزاحم أصلًا بل من التعارض بين دليل نفوذ الاجارة السابقة ودليل حق الاستمتاع للزوج حيث انّ ملك المنفعة المضادة مع استمتاع الزوج لا يمكن أن يجتمع مع حق الاستمتاع للزوج كحكمين وضعيين فانّه نظير جعل الملكية والحق للمنفعتين المتضادتين، ومن الواضح انّ السبق الزماني ليس مرجحاً في باب التعارض، وامّا وجه الحكم بصحة الاجارة السابقة دون اللاحقة فسيأتي بيان نكتته وانّه ليس من جهة الترجيح بالسبق والتقدم الزماني.
وثالثاً- ما ذكر في الاشكال بقوله: «ولا مجال لدعوى العكس فيقال:
الاجارة باطلة لعدم القدرة على التسليم» في نفسه غير صحيح لأنّ القدرة على التسليم التي شرط في صحة عقود المعاوضة إنّما يراد بها القدرة التكوينية
[١]- مستمسك العروة الوثقى، ج ١٢ ص ٣٦.