كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٤١ - وهذا البيان يمكن دفعه بأحد نحوين
وهي محفوظة في المقام لا القدرة الشرعية. فالاشكال في صحة الاجارة ليس من هذه الناحية بل من ناحية التنافي والتعارض في جعل الملك أو الحق لمنفعتين متضادتين، ولهذا تبطل الاجارة عليهما معاً- كما إذا آجر الوكيل والأصيل دفعة واحدة- لا أنّهما يصحّان ويقع التزاحم بينهما في مقام الوفاء كما في التكاليف المتزاحمة.
واستدل بعض أساتذتنا العظام قدس سره في المقام بما حاصله: «انّ المرأة حينما آجرت نفسها كانت مالكة لمنافعها آنذاك وقد ملكتها من شخص آخر في وقت كانت لها السلطنة على التمليك فأصبحت المنافع ملكاً للمستأجر في مدة معينة باجارة جامعة لشرائط الصحة حسب الفرض، والزوج قد عقد عليها فاقدة لتلك الخدمة ومسلوبة المنفعة من هذه الجهة فلا سبيل له إلى تفويت حق الغير المنتقل إليه بسبب سابق فيشبه المقام بيع العين مسلوبة المنفعة كما لا يخفى»[١].
ويلاحظ عليه: بأنّه قياس مع الفارق، فإنّ حق الاستمتاع ليس أمراً انشائياً تملّكه الزوجة للزوج في عقد النكاح بل هو حكم شرعي وضعي رتّبه الشارع على عقد النكاح وليس منوطاً بانشاء الزوجة ولا هو مقيد بحسب دليله على عدم سبق الايجار أو ملك الزوجة للمنفعة المضادة، وهذا بخلاف بيع العين المستأجرة مسلوبة المنفعة فإنّ تأثيره فرع أن يملك البائع تلك المنفعة ولهذا لو غفل عن الاجارة وباعها غير مسلوبة المنفعة أيضاً بطل البيع بلحاظ تلك المنفعة لأنّه لا يملكها.
ومنه يظهر وجه تقدم العقد السابق وبطلان اللاحق إذا كانا متنافيين كما إذا
[١]- مستند العروة الوثقى، كتاب الاجارة ص ١٤١.