كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٤٢ - وهذا البيان يمكن دفعه بأحد نحوين
آجر العين أوّلًا لمنفعة ثمّ آجرها لمنفعة مضادة أو آجر الأجير نفسه أوّلًا على عمل ثمّ آجر نفسه على عمل مضاد في نفس الوقت فانّه تبطل الاجارة الثانية وتصح الاولى لأنّ صحة كل اجارة مشروطة بملك المؤجر للمنفعة أو العمل حين الاجارة وهذا الشرط في الاجارة الاولى متحقق فيصح، وبذلك يرتفع هذا الشرط موضوعاً في الاجارة الثانية فيكون دليل العقد السابق وارداً على اللاحق ورافعاً لموضوعه حقيقة. وهكذا يتضح انّ شيئاً من الاستدلالين المذكورين عن هذين العلمين ٠ مما لا يمكن المساعدة عليه، بل مقتضى القاعدة في المقام لو تمّ الاطلاق في دليل حق الاستمتاع للزوج على زوجته هو الحكم ببطلان الاجارة بلحاظ ما بعد التزويج لأنّه ينكشف بذلك عدم ملك الزوجة للمنفعة المضادة واقعاً في ذلك الزمن فلا موضوع لصحة الاجارة بالنسبة اليها، نظير ما إذا آجر نفسه للخدمة مدة وقبل انقضائها أحرم للحج أو العمرة فوجب عليه اتمامه وكان ذلك منافياً مع الخدمة المستأجر عليها- وان كانت صحة الاجارة في هذا المثال له وجه حيث انّ اتمام الحج تكليف وليس حقاً وضعياً فاذا لم تكن القدرة الشرعية شرطاً في صحة الاجارة فلا وجه للبطلان-.
والصحيح في توجيه هذه الفتوى المشهورة دعوى قصور أدلّة حق الاستمتاع للزوج عن شمول أكثر مما تتمكن منه الزوجة وتملكه تكويناً وشرعاً في زمان الزوجية فاذا كانت قد ملّكت عملها مدة بالاجارة للغير فهي غير مالكة لذلك فلا موضوع لحق الاستمتاع للزوج فيما ينافي ويضاد ذلك.
ثم انَّ هذه المسألة لاتختص بالزوجة بل تتصور في الزوج ايضاً اذا آجر نفسه بما ينافي حق الزوجة في المضاجعة أو القسمة أو غير ذلك.