كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٣٥
ودعوى: انَّ اقدامه واذنه في الاستيفاء إنّما هو بعنوان الاجارة والمفروض عدم تحققها فاذنه مقيد بما لم يتحقق.
مدفوعة: بأنّه إن كان المراد كونه مقيداً بالتحقق شرعاً فممنوع، إذ مع فرض العلم بعدم الصحة شرعاً لا يعقل قصد تحققه إلّاعلى وجه التشريع المعلوم عدمه وإن كان المراد تقيده بتحققها الانشائية فهو حاصل [١].
[١] يمكن أن يختار الشق الأوّل أي قصد التسبب إلى تحقق الملكية بتحقيق صغراها من قبل العالم بعدم التحقق ولا محذور فيه، اذ لا يلزم منه التشريع المحرم تكليفاً ليقال بأنّه معلوم العدم، إذ التشريع المحرم إنّما يكون بالاخبار عن تحقق الملكية الشرعية أو بانشاء كبراها، اما مجرد قصد الانشاء والتسبب الى تحقيق صغرى للكبرى المشرعة من قبل الشارع فليس هو المحرم.
وان شئت قلت: انّه يقصد التسبب الى ايجاد الملكية الفعلية في ذلك المورد لا انشاء الجعل، والتشريع إنّما يكون فيما إذا اعتبر الحكم بمعنى الجعل أو اخبر عن المجعول الفعلي الشرعي المستلزم للاخبار عن الجعل ايضاً.
ويمكن ان يختار الشق الثاني ولكن مع ذلك لا يكون اذنه اذناً فعلياً في التصرف في ماله ليرتفع الضمان، لأنَّ هذا الاذن أو التسليم قد وقع بعنوان الوفاء بالاجارة الانشائية والتي تعني انتقال المال الى المستأجر، فلا يكون دالًا على اذنه في اتلاف ماله، لا بالمطابقة كما هو واضح، ولا بالالتزام وبقرينة العلم ببطلان المعاملة شرعاً، لانَّ العلم بالبطلان لايعني الاذن في اخذ الغير وتصرفه في ماله مجاناً، بل وجود العوض ولو في الاجارة الانشائية والمقابلة بينه وبين المعوض كالصريح في انه لايرضى بتصرف المستأجر في ماله مجاناً.