كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٣٤
مبنية على التضمين فتندرج تحت كبرى «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» فيجب على المستأجر على فرض الفساد أن يخرج عن عهدته بدفع اجرة المثل[١].
أقول: ما ذكره الاستاذ من الحكم بالصحة متين، فانّه مضافاً إلى ما ذكره يمكن أن يستند للحكم بصحة مثل هذه المعاملة إلى عموم «أوفوا بالعقود» حتى إذا لم يصدق عليها عنوان البيع أو الاجارة.
وامّا ما ذكره من ثبوت الضمان على تقدير القول بالفساد فهو غير قابل للقبول، إذ لو اريد اثبات الضمان فيه بقاعدة ما يضمن فمن الواضح انّ هذا العقد لو كان صحيحاً لم يكن فيه ضمان لأنّ المراد بالضمان ليس هو العوض بل المراد به ما يكون مقابلًا له من الأموال لأنّ الضمان إنّما هو بلحاظ المالية لا مجرد مملوكية العوض، على أنّ هذه القاعدة ليست قاعدة شرعية على ما حقق في محلّه وإنّما المهم ملاكها وهو عدم الاقدام على المجانية، والمجانية إنّما تكون برفع اليد عن مالية المال وعدم شرط مال في قباله، وهذا حاصل في المقام، وإنّما الشرط تمليك ما ليس مالًا وهذا لا ينافي المجانية ورفع اليد عن قيمة المال وماليته لأنّ ما جعله عوضاً ليس مالًا بحسب الفرض خصوصاً إذا حصلت النتيجة المطلوبة له كما إذا رفع المستأجر يده عمّا ليس بمال وأخذه الموجر وحصلت الملكية له ولو من جهة اعراض مالكه الأوّل، فتدبّر جيداً.
[١]- مستند العروة الوثقى، كتاب الاجارة، ص ٢١٥.