كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٤٤ - وأما الكلام الثاني
الشهر أو الشهر القادم أو الثالث وهكذا أو يمكن بقاؤه كلياً من هذه الناحية؟ وكذلك العمل إذا آجره لخياطة الثوب فهل يجب تعيين انّه يقع في أي زمان؟
ظاهر السيد الماتن قدس سره لزوم تعيين الزمان الذي يقع فيه العمل فضلًا عن المنفعة المقدرة بالزمان، فيقال الى يوم الجمعة مثلًا، واذا اطلق ولم يعين كان ظاهره الفورية والتعجيل على الوجه العرفي. ولعل الوجه في تعيين الزمان رفع الجهالة والغرر.
وقد يقال: لا وجه للزوم تعيين الزمان الذي يقع فيه العمل، بل لا يضر التصريح بعدم التعيين فيه لأنّه يكون عندئذٍ من حيث الزمان كالكلي فيثبت طبيعي العمل في أحد الزمانين أو الأزمنة على الأجير، بل يصح ذلك في المنفعة المقدّرة بالزمان أيضاً كسكنى الدار شهراً من السنة مثلًا فيكون من قبيل الكلي في المعين غاية الأمر يجب على المؤجر تسليمه بتطبيقه في الزمان الأوّل إذا طالب به المستأجر.
وقد فسّر بعض أساتذتنا العظام قدس سره كلام السيد الماتن قدس سره في المقام بذلك حيث قال: «وأمّا إذا اطلق ولم يعين ثبت طبيعي العمل في ذمة الأجير ووجب تسليم هذا المال إلى مالكه في أقرب فرصة ممكنة، كما يجب على الآخر تسليم العوض ولا يسوغ لأيمنهما التأخير إلّاإذا كان الآخر ممتنعاً كما هو الحال في البيع أيضاً»[١].
إلّاأنّ هذا خلاف ظاهر المتن، فإنّ ظاهره انّ عدم التعيين يوجب البطلان
[١]- مستند العروة الوثقى، كتاب الاجارة ص ٦٦.