كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٥٦ - التخريج الخامس
ولكنّه كان إتلافاً للهيئة التي كان عليها المال وكانت متعلّقة لغرض المالك فكان يريده بها، كما إذا قال لبائع اللحم: اشوِ هذا اللحم لي فشواه له، فإنّه خرج بذلك عن كونه لحماً، فيكون ضامناً لقيمة اللحم أو ما اتّفقا عليه من المسمّى، ويكون المشوي له ولو بعد دفع بدله، وليس للآمر أن يتركه ويذهب.
وهذا قد نقوله في مورد الغصب أيضاً، فمن أخذ مال الغير غصباً وغيّره ولم تنزل قيمته السوقية بذلك ولكنّه كان بنحو لا يريده مالكه كان من حق المالك المطالبة بقيمة أصل ماله أو بمثله في قبال ما غيّره عليه. بل قال الفقهاء- في مثل حمل متاع الغير ونقله إلى مكان آخر-: إنّ الغاصب ضامن لنقله إلى مكانه الأوّل لو أراده المالك فيه ولو لم تتغيّر قيمة المتاع في المكانين، فضمان ما يتغيّر من خصوصيات المال المطلوبة عقلائياً ولو لم تكن مؤثرة في المالية بالتصرّف أو بالأمر مطابق مع الارتكاز العقلائي.
نعم، يبقى هنا لمالك اللحم الحق في إبقاء المشوي لنفسه؛ لأنّ تملّك الآمر له إنّما كان من باب الضمان للوصف المطلوب، لا المبادلة والتمليك الفعلي. وهذا هو الذي يفسّر لنا وجه بقاء الاختيار بيد الصانع ما لم يعط العين المصنوعة للمستصنع أن يعطيه لغيره أو يأخذه لنفسه ما لم يلزم منه إضرار على المستصنع وانتظاره، وإلّا أمكن أن يقال بضمانه له من باب التغرير في نفس الوقت الذي لو كان من أجله وأعطاه له كان المستصنع ضامناً لقيمته، فلا يمكنه التخلّف بعد الصنع وإعداده له، لأنّه يكون من إتلاف العمل والمادة عمّا كان غرض المالك عليه بأمره على وجه ضمان المادة والعمل معاً.
لا يقال: لو سلّمنا هذه التوسعة مع ذلك لا يمكن تفسير كل المرتكزات