كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٥٥ - ويمكن المناقشة فيه
أن يستأجر الدار الى المدة التي سوف يسكنها أو الى ان يرفع يده عنها أو اي عنوان آخر من هذا القبيل، وهذه المدة في لوح الواقع متعيّن فيما بعد، كما انّه في عالم الانشاء الذي هو عالم المفاهيم العنوان الكلي الاجمالي متعين لا اهمال فيه.
وامّا دعوى لزوم التعليق، فجوابها: انَّ القيد الاجمالي المذكور قيد في متعلق التمليك لا في نفسه، فالمنفعة الى حين رفع اليد أو السكنى مملوك بالاجارة، لا انَّ التمليك والايجار معلق على السكنى.
وثانياً: ما تقدم من انَّ هذا لايوجب بطلان الاجارة بلحاظ المدة المتيقن وقوع السكنى والانتفاع فيها على كل حال كالشهر الواحد، فانه اجارة تنجيزية ومعلومة على كل حال، والمفروض انحلالية العقد بلحاظ اجزاء الزمان فيكون صحيحاً بلحاظه وان كان ضمن انشاء واحد له وللمجهول كما هو مقرّر في محلّه.
الرابع: انّ التعبير بأنّ كلّ شهر بكذا لا يدلّ على أكثر من تحديد النسبة بين العوض والمعوض، وانّه لو تحققت الاجارة والمعاوضة ففي قبال كل شهر كذا من الاجرة، وامّا انشاء أصل المعاوضة والمبادلة بين العوضين فلا يدلّ عليه هذا الانشاء إلّابنحو الدلالة العرفية- لو فرض احراز قصد المعاوضة- والذي قدره المتيقن شهر واحد مثلًا فما زاد عليه لا دلالة في هذا الانشاء على قصد المعاوضة فيه فلا عقد بلحاظه لكي يصح.
ولو فرض التصريح أو الدلالة العرفية على انّه يقصد المعاوضة وتمليك ما سيختاره من مدة السكنى، فهذا المقدار لا تعيّن له حين العقد فهذا نظير أن يقول: أبيعك مقداراً من صياع هذه الصبرة سيتعيّن فيما بعد، فإنّ هذا النحو من عدم التعيين قادح في صحة العقود جزماً لا من جهة الجهالة بالمقدار أو الغرر