كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٥٦ - ويمكن المناقشة فيه
بل للترديد الثبوتي وعدم تشخّص متعلق الالتزام العقدي واقعاً حين العقد، وهذا مما يتقوم به الالتزام العقدي، إذ من دونه لا تشخّص للالتزام ومتعلقه ولا انعقاد لالتزام مشخّص، وامّا انشاء الالتزام الذي سيتشخّص متعلقه ويتعيّن فيما بعد فهذا في قوّة التعليق والترديد وعدم التنجيز في الالتزام وهو مبطل جزماً.
نعم لا يقدح الجهل بمقدار العوض أو المعوض إذا كان متعيناً واقعاً حين العقد إذا لم يلزم من الجهالة به الغرر كما إذا باعه الصبرة كل صاع منه بكذا فإنّ صياعها متعينة واقعاً حين العقد وإن كان لا يعلم بمقداره الطرفان.
فالحاصل فرق بين المقام وبين مثال بيع الصبرة كل صاع منه بكذا من حيث انّه لا تعين لمقدار المنفعة ولا الاجرة المتعلقة للتمليك والمعاوضة من الطرفين حتّى ثبوتاً حين العقد وإنّما يتعيّن فيما بعد، بخلاف بيع صياع الصبرة فانّه متعين ولكن لا علم به اثباتاً وهو لا يقدح مع عدم الغرر وحصول العلم بالمحاسبة.
وعدم التعيّن بهذا المعنى منافٍ للتنجيز والتعيين المعتبر في العقود والالتزامات.
وبهذا يظهر انّ وجه البطلان ليس هو الجهالة بالمقدار ولا الغرر بل عدم التعين الثبوتي للعوضين وهو في حكم الترديد أو التعليق المبطل للعقود كافّة وليس مختصاً بالاجارة وشرطية عدم الجهالة فيها.
وهذا الوجه أيضاً قابل للمناقشة، وذلك:
أوّلًا- انّه لا يقتضي بطلان الاجارة مطلقاً بل في الزيادة، وامّا في المقدار المتيقن من المدة كشهر واحد في المثال تصح الاجارة لأنّها مقصودة ومنشأة من