كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٧ - الأمر الثاني
واما التعهدات العينية فيشترط في صحتها زائداً على ذلك ان يكون متعلق الحق العيني موجوداً ومملوكاً له وتحت سلطانه بالفعل، ولا يكفي فيه مجرد القدرة على ايجاده أو تملكه، واذا اتضحت هذه النكتة فنقول: اذا فرض انَّ الاجارة كانت من عقود الادارة، والتي لاينشأ منها إلّاالحق الشخصي والتعهد بتمكين المستأجر من الانتفاع امكن للمؤجر ان يؤجر العين ثانية لغير المستأجر الأول، فيما اذا كان قادراً على فسخ الاجارة الاولى، أو كان قادراً على ارضاء المستأجر الأول بتمكينه من العين لكي يعطيها للمستأجر الثاني مدة معينة، مع انَّ الارتكاز العرفي والعقلائي يرى بطلان الاجارة الثانية إذا صحت الاجارة الاولى، وانّه لا موضوع للثانية مع الاولى، وليس هذا إلّامن اجل انَّ متعلق الايجار نقل ملكية المنفعة، وهو فرع تملكها، فإذا ملّكها بعقد الايجار للغير فلا موضوع لايجار العين ثانية لمستأجر ثانٍ، كما هو واضح.
ومنها: ارتكازية انَّ التعهدات الشخصية انما تقع وتكون في الموارد التي يطلب فيها نفس الفعل من المتعهد، كالكفالة التي يكون المطلوب فيها نفس إحضار المدين لا أكثر.
ومن الواضح انه في باب الاعيان والاموال سواء كان الغرض متعلقاً برقباتها أو منافعها يكون الغرض حصول الحق فيها، وانَّ فعل التمكين من المؤجر لا يطلب بنفسه وبما هو فعل، وانما يطلب بما هو استطراق لتحصيل ذلك الحق، ومن هنا لو كانت العين تحت يد المستأجر من أول الامر فلا يحتاج الى تمكين أصلًا، لوجود التمكن، فتمام المقصود حصول حق في الانتفاع لا في فعل التمكين، بل مجرد التعهد بفعل التمكين لايوجب ان يكون الانتفاع جائزاً لو لم يفترض وجود حق