كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٨٠ - الأمر الثالث
نعم هنا مطلب آخر لا يبعد عرفيته وحاصله: انَّ العرف قد يبذل الاجرة بازاء العمل بما هو عمل، وهذا هو الغالب في باب الايجار على الاعمال ويتصور ايضاً في باب الايجار على الاعيان بان يكون الاجرة بازاء الانتفاع الخارجي لا المنفعة، وقد يبذلها بازاء المنفعة اي فرصة الانتفاع وامكانها الذي هو خصوصية قائمة بالعين أو بالاجير سواء انتفع بهما أم لا.
ففي الفرض الأول لا تستقر الاجرة ما دام لم يتحقق العمل أو الانتفاع خارجاً، فاذا كان الزمان معيناً انفسخت الاجارة لا محالة، غاية الأمر يستحق صاحب العين أو الاجير على المستأجر اجرة مثل المنفعة لأنّها قد فاتت على المالك بأمره. وقد تكون اجرة المنفعة اقل من اجرة العمل والانتفاع لما فيه من مشقة أو استهلاك أكثر أو نفقات كبيرة على الموجر، وإذا كان الزمان غير معين بقيت الاجارة ولم تستقر الاجرة وضمن اجرة مثل المنفعة ايضاً بنفس البيان المتقدم.
وقد يشهد على عرفية هذا المطلب مانجده من انه اذا آجر شخصاً على عمل شاق قيمته عالية كالطبيب الجراح مثلًا وجاء الطبيب في الوقت المقرر ولكنه لم تتحقق الجراحة ولو لعدم استعداد المريض لذلك فانّه لا يستحق عليه اجرة العملية الجراحية كاملة وإنّما يستحق مقداراً أقل حيث فوَّت عليه فرصة العمل الّا انَّ قيمة فرصة العمل الجراحي أقل من قيمة نفس العمل، وكذلك في الاعيان فانه فرق عرفاً بين اجرة استخدام الدابة أو السيارة استخداماً خاصاً فيه استهلاك شديد لها وبين اخذها وحجزها نفس المدة من الزمان من دون استيفاء. ولو لم يقبل عرفية ذلك فلا أقل من انّ النفقات الكثيرة التي تكون على الموجر على تقدير تحقق الانتفاع