كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٧٩ - الأمر الثالث
وهكذا يتضح: انَّ الميزان في استقرار اجرة المسمى من دون استيفاء من قبل المستأجر ان يتعين زمان التسليم في كونه زمان المنفعة المملوكة للمستأجر اما بأصل العقد- كما اذا كان مقدراً به- أو بقصد الوفاء والتعيين من قبل الموجر والمستأجر. وهذا هو روح مقصود السيد الماتن قدس سره، وحاصل مقصوده انّه في الموارد التي يكون فيها تعيّن زمان الانتفاع بالاستيفاء أو بالقبض بعنوان الوفاء لا بالعقد لكون المنفعة كلية من حيث الزمان فلا يكفي مجرد التسليم ومضي زمان يمكن ان يقع فيه الاستيفاء لاستقرار الاجرة وكون الفائت من ملك المستأجر- سواء كانت العين المستأجرة شخصية أو كلية- وهذا يكون في الموارد التي لا يكون متعلق الايجار فيها المنفعة في زمان معين، كما اذا آجر دابته ساعة لحمل متاعه في ساعة من ساعات هذا اليوم بلا تعيين، ولابدَّ من فرض عدم قدح هذا المقدار من عدم التعيين عرفاً في الجهالة والغرر كما هو الصحيح.
ثم انّه قد يقال: بانَّ الاجرة عرفاً وعقلائياً لا تستقر إلّا با لاستيفاء، لأنّ المنفعة غير المستوفاة لا تكون مالًا ولهذا قيل بعدم الضمان للمنافع غير المستوفاة.
إلّاانَّ هذا الكلام غير تام، فانَّ الاعيان كما تكون لها مالية تكون لمنافعها بحسب الزمان مالية أيضاً سواء استوفيت أم لا، بل القائلون بعدم ضمان المنافع غير المستوفاة ايضاً يقولون بضمانها اذا كانت مملوكة بعقد الاجارة للغير، وبهذا الاعتبار يصدق التفويت والاتلاف بالنسبة للمنافع أيضاً ويضمن المفوّت اجرة مثلها، والاجرة مبذولة بازاء تلك المنفعة فاذا كانت معيّنة وقد تسلمها المستأجر بتسلم العين أو استعداد الأجير للعمل كان تفويته لها اتلافاً لمال نفسه فتستقر اجرة المسمّى لا محالة من دون فرق في ذلك بين اجارة الاعيان أو الاعمال.