تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٩٧
* (فتلقى ادم من ربه كلمت فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم) * [٣٧] معنى تلقي الكلمات استقبالها بالأخذ والقبول والعمل بها، أي: أخذها * (من ربه) * على سبيل الطاعة، ورغب إلى الله بها، أو سأله بحقها * (فتاب) * الله * (عليه) *.
ومن قرأ: " فتلقى آدم " بالنصب " كلمات " بالرفع [١]، فالمعنى: أن الكلمات استقبلت آدم (عليه السلام) بأن بلغته، والكلمات هي قوله: * (ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) * [٢]، وقيل: هي قوله: " لا إله إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت " [٣]، وفي رواية أهل البيت (عليهم السلام): أن الكلمات هي أسماء أصحاب الكساء (عليهم السلام) [٤].
واكتفى بذكر توبة آدم عن ذكر توبة حواء لأنها كانت تبعا له، و * (التواب) *:
الكثير القبول للتوبة، وهو في صفة العباد: الكثير التوبة.
* (قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم منى هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) * [٣٨] كرر سبحانه * (قلنا اهبطوا) * للتأكيد ولما تبعه من قوله: * (فإما يأتينكم منى هدى) * أي: فإن يأتكم مني هدى برسول أبعثه إليكم وكتاب أنزله عليكم * (فمن تبع هداي) * بأن يقتدي برسولي ويؤمن به وبكتابه * (فلا خوف عليهم) * من العقاب
[١] قرأه ابن عباس ومجاهد وابن كثير. راجع التبيان: ج ١ ص ١٦٦، والسبعة في القراءات
لابن مجاهد: ص ١٥٣، والتذكرة في القراءات لابن غلبون: ج ٢ ص ٣١٢، والبحر المحيط
لأبي حيان: ج ١ ص ١٦٥.
[٢] الأعراف: ٢٣.
[٣] نسبه الزمخشري في كشافه: ج ١ ص ١٢٨ - ١٢٩ إلى ابن مسعود، والماوردي في تفسيره:
ج ١ ص ١٠٩ إلى مجاهد.
[٤] راجع الخصال للصدوق: ج ١ ص ٢٧٠ ح ٨، ومعاني الأخبار أيضا: ص ١٢٥ ح ١.