تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٧٤
* (وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين [٥٣] وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلم عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهلة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم [٥٤] وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين) * [٥٥] سورة الأنعام / ٥٤ - ٥٦ أي: ومثل ذلك الفتن العظيم * (فتنا بعضهم ببعض) * أي: ابتليناهم بهم، وذلك أن المشركين قالوا: * (أهؤلاء) * يعنون المسلمين * (من الله عليهم من بيننا) * أي:
أنعم الله عليهم بالتوفيق لإصابة الحق من دوننا ونحن الرؤساء والأشراف وهم العبيد والأنذال [١] إنكارا لأن يكون أمثالهم على الحق، ونحوه: * (لو كان خيرا ما سبقونا إليه) * [٢]، ومعنى " فتناهم ": خذلناهم فافتتنوا حتى كان افتتانهم سببا لهذا القول، لأنه لا يقول مثل هذا القول إلا مفتون مخذول * (أليس الله بأعلم بالشاكرين) * أي: الله أعلم بمن يقع منه الإيمان والشكر فيوفقه للإيمان، ومن صمم على كفره يخذله ويمنعه التوفيق * (فقل سلم عليكم) * هو أمر بتبليغ سلام الله تعالى إليهم، أو أمر بأن يبدأهم بالسلام تبجيلا لهم، وكذلك قوله: * (كتب ربكم على نفسه الرحمة) * من جملة ما يقول لهم ليسروا، وقرئ: " إنه " [٣] فإنه بالكسر على
[١] النذل والنذيل: الخسيس من الناس والمحتقر في جميع أحواله. (القاموس المحيط: مادة نذل).
[٢] الأحقاف: ١١.
[٣] وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وحمزة والكسائي. انظر كتاب السبعة في القراءات
لابن مجاهد: ص ٢٥٨.