تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٩٠
حقكم أن تعتبروا فضل الإيمان لافضل الأحساب والأنساب * (بعضكم من بعض) * أي: أنتم وأرقاؤكم متناسبون لاشتراككم في الإيمان فلا تستنكفوا من نكاحهن * (فانكحوهن) * والضمير للفتيات أي: تزوجوهن * (بإذن أهلهن) * أي:
بأمر مواليهن * (وآتوهن أجورهن) * أي: مهورهن * (بالمعروف) * من غير مطل وإضرار وإحواج إلى الاقتضاء، والمراد: فآتوا مواليهن، لأن الموالي هم مالكو مهورهن [١]، فحذف المضاف * (محصنات) * عفائف غير مجاهرات بالسفاح ولا مسرات له، وهو قوله: * (غير مسافحات ولا متخذات أخدان) * والأخدان:
الأخلاء في السر * (فإذا أحصن) * من قرأ بالضم فالمعنى: فإذا زوجن فأحصنهن أزواجهن [٢] أي: تزوجن، ومن قرأ بالفتح [٣] فمعناه: أسلمن [٤]، وقيل: أحصن أنفسهن بالتزويج [٥] * (فإن أتين بفاحشة) * أي: فإن زنين * (فعليهن نصف ما على سورة النساء / ٢٦ - ٢٩ المحصنات) * أي: الحرائر * (من العذاب) * من الحد كما في قوله: * (وليشهد عذابهما) * [٦] وهو خمسون جلدة، ولا رجم عليهن لأن الرجم لا ينتصف * (ذلك) * إشارة إلى نكاح الإماء * (لمن خشي العنت منكم) * لمن خاف الإثم الذي يؤدي إليه غلبة الشهوة، وأصل العنت انكسار العظم بعد الجبر، فاستعير لكل مشقة وضرر، ولا ضرر أعظم من الوقوع في الزنا * (وأن تصبروا) * أي: وصبركم عن
[١] في نسخة: أمورهن.
[٢] وهي قراءة ابن عباس كما حكاه السمرقندي في تفسيره: ج ١ ص ٣٤٧.
[٣] قرأه حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم. راجع تفسير البغوي: ج ١ ص ٤١٦،
وتفسير السمرقندي: ج ١ ص ٣٤٧، وفي كتاب التذكرة في القراءات لابن غلبون: ج ٢
ص ٣٧٤: وهي قراءة الكوفيين سوى حفص.
[٤] وكذا هي قراءة ابن مسعود كما حكاه عنه البغوي في تفسيره: ج ١ ص ٤١٦.
[٥] قاله الحسن. راجع تفسيره: ج ١ ص ٢٧١، وعنه الشيخ في التبيان: ج ٣ ص ١٧١.
[٦] النور: ٢.