تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٩٢
ويجوز أن يكون صلة ل * (يلعبون) * أو ل * (ذرهم) * [١].
* (وهذا كتب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون) * [٩٢] سورة الأنعام / ٩٣ يعني: القرآن * (مبارك) * كثير المنافع والفوائد، قراءته خير، والعمل به خير، وفيه علم الأولين والآخرين، وفيه الحلال والحرام، وهو باق إلى آخر التكليف لا يرد عليه نسخ * (مصدق الذي بين يديه) * من التوراة والإنجيل وغيرهما * (ولتنذر) * معطوف على ما دل عليه صفة * (كتب) * كأنه قيل: للبركات ولتصديق ما تقدمه من الكتب وللإنذار [٢]، وقرئ: * (لتنذر) * بالتاء والياء [٣]، وسميت مكة أم القرى لأنها مكان * (أول بيت وضع للناس) * [٤] ولأنها قبلة لأهل القرى ومحجهم، ولأنها أعظم القرى شأنا، ولأن الأرض بأسرها [٥] دحيت من تحتها فكأنها تولدت منها [٦] * (والذين) * يصدقون * (بالآخرة) * ويخافونها * (يؤمنون به) * أي: بالقرآن [٧]، وذلك أن أصل الدين خوف العاقبة فمن خافها يحمله الخوف على أن يؤمن. وخص الصلاة بالذكر من بين سائر الفرائض لأنها
[١] راجع تفصيل ذلك في الفريد في إعراب القرآن للهمداني: ج ٢ ص ١٨٩.
[٢] وهو قول الزجاج في معاني القرآن: ج ٢ ص ٢٧١.
[٣] قرأه أبو بكر عن عاصم. راجع التبيان: ج ٤ ص ٢٠١، وتفسير البغوي: ج ٢ ص ١١٥،
وتفسير السمرقندي: ج ١ ص ٥٠١، وكتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد: ص ٢٦٣.
[٤] آل عمران: ٩٦.
[٥] في بعض النسخ: كلها.
[٦] راجع وجوه تسميتها بذلك في تفسير الماوردي: ج ٢ ص ١٤٢ تجد تفصيله.
[٧] قال الشيخ الطوسي (قدس سره): ويحتمل أن يكون كناية عن محمد (صلى الله عليه وآله) - كما عليه الفراء
والقرطبي - لدلالة الكلام عليه، وهذا يقوي مذهبنا في أنه لا يجوز أن يكون مؤمنا ببعض
ما أوجب الله عليه دون بعض. انظر التبيان: ج ٤ ص ٢٠١.