تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢٢
القول، ويدل عليه قوله: * (وقولوا) *، وتقدير قوله: * (وبالوالدين إحسانا) *:
وتحسنون بالوالدين إحسانا أو أحسنوا، وقيل: إن قوله: * (لا تعبدون) * جواب القسم، لأن أخذ الميثاق في معنى القسم، كأنه قيل: وإذ أقسمنا عليهم لا تعبدون [١]، وقيل: معناه أن لا تعبدوا فلما حذف " أن " رفع [٢]، كقوله:
ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى [٣] سورة البقرة / ٨٤ و ٨٥ * (وذي القربى) * أي: وبذي القربى أن تصلوا قرابته، وباليتامى أن تعطفوا عليهم بالشفقة والرأفة، وبالمساكين أن تؤتوهم حقوقهم * (وقولوا للناس حسنا) * أي: قولا هو حسن في نفسه لإفراط حسنه، وقرئ: " حسنا " [٤] و " حسنى " [٥] على المصدر كبشرى، وعن الباقر (عليه السلام): " قولوا للناس ما تحبون أن يقال لكم " [٦] * (وأقيموا الصلاة) * أي: أدوها بحدودها وأركانها * (وآتوا الزكاة) * أعطوها أهلها * (ثم توليتم) * هذا على طريق الالتفات، أي: توليتم عن الميثاق وتركتموه * (إلا قليلا منكم) * وهم الذين أسلموا منهم * (وأنتم معرضون) * عادتكم الإعراض عن المواثيق.
[١] قاله الزجاج في معاني القرآن: ج ١ ص ١٦٢، والزمخشري في الكشاف: ج ١ ص ١٥٩.
[٢] راجع معاني القرآن وإعرابه للزجاج: ج ١ ص ١٦٢، والبغوي في تفسيره: ج ١ ص ٩٠.
[٣] البيت لطرفة بن العبد، وعجزه: وأن اشهد اللذات هل أنت مخلدي؟ راجع ديوانه: ص ٣١،
وخزانة الأدب: ج ١ ص ١١٩ و ٤٦٣، و ج ٨ ص ٥٠٧ و ٥٧٩.
[٤] بفتح الحاء والسين وهي قراءة حمزة والكسائي ويعقوب والمفضل وخلف والأعمش.
راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد: ص ١٦٢، والكشف عن وجوه القراءات
للقيسي: ج ١ ص ٢٥٠، والتيسير في القراءات للداني: ص ٧٤، والتذكرة في القراءات لابن
غلبون: ج ٢ ص ٣١٦، وتفسير البغوي: ج ١ ص ٩٠، والبحر المحيط: ج ١ ص ٢٨٤.
[٥] قرأه ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ونافع والحسن وأبي وطلحة بن مصرف. راجع كتاب
السبعة في القراءات لابن مجاهد: ص ١٦٢، والبحر المحيط: ج ١ ص ٢٨٥.
[٦] الكافي: ج ٢ ص ١٦٥ ح ١٠.