تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٦٣
قوله: * (فأتت به قومها تحمله) * [١]، * (والشمس والقمر والنجوم مسخرا ت) * قرئ الجميع بالنصب حملا على * (خلق) * أي: خلقهن جاريات على حسب تدبيره، وقرئ - أيضا - جميعا بالرفع [٢] على الابتداء والخبر * (بأمره) * أي:
بمشيئته وتصريفه، وسمي ذلك أمرا على التشبيه كأنهن مأمورات بذلك * (ألا له الخلق والامر) * أي: هو الذي خلق الأشياء وهو الذي صرفها على حسب إرادته * (تضرعا وخفية) * نصب على الحال أي: ذوي تضرع وخفية، وكذا قوله: * (خوفا وطمعا) *، والتضرع من الضراعة وهي الذل أي: تذللا وتملقا، وقرئ: " خفية " بكسر الخاء [٣] وهما لغتان [٤] * (إنه لا يحب المعتدين) * أي: المجاوزين الحد المرسوم في جميع العبادات والدعوات، وقيل: التضرع: رفع الصوت والخفية:
السر أي: ادعوه علانية وسرا [٥]، وقيل: معناهما تخشعا وسرا [٦] * (ولا تفسدوا في الأرض) * بالعمل بالمعاصي * (بعد إصلحها) * بعد أن أصلحها الله بالكتب والرسل * (إن رحمت الله قريب من المحسنين) * إنما ذكر * (قريب) * على معنى الترحم [٧]،
[١] مريم: ٢٧.
[٢] وهي قراءة ابن عامر. راجع التبيان: ج ٤ ص ٤٢١، وتفسير البغوي: ج ٢ ص ١٦٥، وكتاب
السبعة في القراءات لابن مجاهد: ص ٢٨٢، وتفسير القرطبي: ج ٧ ص ٢٢١.
[٣] قرأه أبو بكر عن عاصم. راجع التبيان: ج ٤ ص ٤٢٤، وكتاب السبعة في القراءات لابن
مجاهد: ص ٢٨٣.
[٤] حكاهما الأخفش كما في الفريد في إعراب القرآن: ج ٢ ص ٣١٤، وانظر معاني القرآن:
ج ٢ ص ٤٩١.
[٥] قاله ابن عباس والحسن وابن جريج. راجع تفسير ابن عباس: ص ١٢٩، وتفسير الحسن
البصري: ج ١ ص ٣٨٠، والتبيان: ج ٤ ص ٤٢٤، والكشاف: ج ٢ ص ١١١.
[٦] حكاه ابن كثير في تفسيره: ج ٢ ص ٢١٢ ونسبه إلى ابن جرير، وراجع تفسير الطبري:
ج ٥ ص ٥١٤.
[٧] واختاره الفراء في معاني القرآن: ج ١ ص ٣٨٠، والزمخشري في الكشاف: ج ٢ ص ١١١.