تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٩٦
ذكرا حسنا كما هداكم هداية حسنة، أو اذكروه كما علمكم كيف تذكرونه * (وإن كنتم من قبله) * من قبل الهدى * (لمن الضالين) * أي: الجاهلين لا تعرفون كيف تذكرونه وتعبدونه، و * (إن) * هي المخففة من الثقيلة.
وروي عن جابر: أن النبي (صلى الله عليه وآله) لما صلى الفجر بالمزدلفة بغلس ركب ناقته حتى أتى المشعر الحرام فدعا وكبر وهلل، ولم يزل واقفا حتى أسفر [١].
و * (المشعر) *: المعلم، لأنه معلم للعبادة، ووصف بالحرام لحرمته، وسميت المزدلفة جمعا لأن آدم (عليه السلام) اجتمع فيها مع حواء، وازدلف منها أي: دنا منها، وقيل:
لأنه يجمع فيها بين الصلاتين [٢].
* (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم [١٩٩] فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وماله في الآخرة من خلق [٢٠٠] ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار [٢٠١] أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب) * [٢٠٢] سورة البقرة / ١٩٩ و ٢٠٢ ثم لتكن إفاضتكم * (من حيث أفاض الناس) * ولا تكن من المزدلفة، وذلك لما كان عليه الحمس [٣] من الترفع على الناس عن أن يساووهم في الموقف، وقولهم: نحن أهل الله وسكان حرمه فلا نخرج منه، فيقفون بجمع وسائر الناس
[١] رواها الزمخشري في الكشاف: ج ١ ص ٢٤٦، والبغوي في تفسيره: ج ١ ص ١٧٥.
[٢] قاله قتادة. راجع الكشاف: ج ١ ص ٢٤٦.
[٣] الحمس بضم الحاء وسكون الميم: الأمكنة الصلبة، جمع أحمس وبه لقب قريش.
(القاموس المحيط: مادة حمس).