تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢٩
واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما يأمركم به إيمنكم إن كنتم مؤمنين) * [٩٣] كرر سبحانه ذكر * (الطور) * ورفعه فوقهم، لما في الثانية من الزيادة غير المذكورة في الأولى مع ما فيه من التوكيد * (واسمعوا) * لما أمرتم به في التوراة * (قالوا سمعنا) * قولك * (وعصينا) * أمرك * (وأشربوا في قلوبهم العجل) * أي:
تغلغل في بواطنهم وتداخلها حب العجل والحرص على عبادته كما يتداخل الثوب الصبغ، وقوله: * (في قلوبهم) * بيان لمكان الإشراب، كقوله: * (إنما يأكلون في بطونهم نارا) * [١]، * (بكفرهم) * أي: بسبب كفرهم * (قل بئسما يأمركم به إيمنكم) * بالتوراة، لأنه ليس في التوراة عبادة العجل، وإضافة الأمر إلى إيمانهم تهكم، كما قال قوم شعيب: * (أصلاتك تأمرك) * [٢]، وكذلك إضافة الإيمان إليهم، وقوله: * (إن كنتم مؤمنين) * تشكيك في إيمانهم، وقدح في صحة دعواهم له.
* (قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين) * [٩٤] * (خالصة) * نصب على الحال من * (الدار الآخرة) * والمراد الجنة، أي: خالصة لكم خاصة بكم ليس لأحد سواكم فيها حق كما تزعمون في قولكم: * (لن يدخل الجنة إلا من كان هودا) * [٣]، و * (الناس) * للجنس، وقيل: للعهد وهم المسلمون [٤] * (فتمنوا الموت) * لان من أيقن أنه من أهل الجنة اشتاق إليها وتمنى سرعة
[١] النساء: ١٠.
[٢] هود: ٨٧.
[٣] البقرة: ١١١.
[٤] حكاه الماوردي في تفسيره: ج ١ ص ١٦١ عن ابن عباس، وانظر الفريد في إعراب القرآن
للهمداني: ج ١ ص ٣٤٢.