تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٩٢
والنصارى * (فأحكم بينكم) * تفسير الحكم فيما بعد وهو قوله: * (فأعذبهم...
فيوفيهم أجورهم) *.
* (فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة ومالهم من نصرين [٥٦] وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين [٥٧] ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم) * [٥٨] * (ذلك) * إشارة إلى ما سبق من نبأ عيسى (عليه السلام) وغيره، وهو مبتدأ خبره * (نتلوه عليك) *، و * (من الآيات) * خبر بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف، ويجوز أن يكون * (ذلك) * بمعنى " الذي " و * (نتلوه) * صلته و * (من الآيات) * الخبر [١]، * (والذكر الحكيم) * القرآن، لأنه بما فيه من الحكمة كأنه ينطق بالحكمة كما تسمى الدلالة دليلا وإن كان الدليل هو الدال.
* (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون [٥٩] الحق من ربك فلا تكن من الممترين [٦٠] فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكذبين) * [٦١] سورة آل عمران / ٥٩ - ٦١ * (إن) * شأن * (عيسى) * (عليه السلام) وحاله العجيبة كشأن * (آدم) *، وقوله: * (خلقه من تراب) * جملة مفسرة لما له شبه عيسى بآدم، أي: خلق آدم من تراب ولا أب هنا ولا أم فكذلك حال عيسى، والوجود من غير أب وأم أغرب [٢] وأدخل في باب
[١] راجع تفصيل ذلك في الكشاف: ج ١ ص ٣٦٧.
[٢] في نسخة: أعجب.