تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٩٩
حملهم على البخل والرئاء وكل شر وفساد، ويجوز أن يكون وعيدا لهم بأن يكون الشيطان مقرونا بهم في النار * (وماذا عليهم) * أي: أي شئ عليهم من الوبال والتبعة في الإيمان والإنفاق في سبيل الله، وهذا توبيخ لهم وتهجين وإلا فإن المنفعة كل المنفعة في ذلك * (وكان الله بهم عليما) * وعيد لهم.
* (إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما) * [٤٠] الذرة: النملة الصغيرة، وقيل: كل جزء من أجزاء الهباء ذرة [١]، وفي هذا دلالة على أنه لو نقص من الأجر أدنى شئ أو زيد على المستحق من العقاب لكان ظلما * (وإن تك حسنة) * أي: وإن تك مثقال الذرة حسنة، وإنما أنث لكونه مضافا إلى مؤنث، وقرئ: " حسنة " بالرفع [٢] على " كان " التامة * (يضعفها) * أي:
يضاعف ثوابها، * (ويؤت من لدنه أجرا عظيما) * أي: ويعط صاحبها من عنده على سبيل التفضل عطاء عظيما، وسماه أجرا لأنه تابع للأجر، وقرئ: " يضعفها " بالتشديد [٣].
* (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا [٤١] يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا) * [٤٢]
[١] حكاه الزمخشري في كشافه: ج ١ ص ٥١١ وقال: وعن ابن عباس أنه أدخل يده في
التراب فرفعه ثم نفخ فيه فقال: كل واحدة من هؤلاء ذرة.
[٢] قرأه الحسن وابن كثير ونافع. راجع تفسير السمرقندي: ج ١ ص ٣٥٥، والتبيان: ج ٣
ص ١٩٩، والبحر المحيط لأبي حيان: ج ٣ ص ٢٥١.
[٣] وهي قراءة ابن كثير وابن عامر. راجع التبيان: ج ٣ ص ٢٠٠.